التكليف المحال هو محل بحث الأعلام
وبحث الأعلام من الخاصة والعامة ، ونزاعهم في جواز الاجتماع وامتناعه ، لم يكن في مقام الامتثال ، بل في الجواز والامتناع في مقام الجعل والتكليف الذي هو مقام التكليف المحال ، فاعتبار وجود المندوحة في هذا المقام غير مفيد في صحة النزاع وعدمها ولا وفي رفع التنافي والتضاد.
نعم اذا قلنا بجواز الاجتماع يكون متعلق الامر والنهي في مقام الجعل والتكليف متعددا فلا تضاد بين الحكمين حينئذ ، فاذا اجتمعا في واحد يقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال مع عدم المندوحة.
فالتزاحم يكون بعد تمامية كل من الحكمين في نفسه وجعله على موضوعه المقدر وجوده ثم لعدم قدرة المكلف على امتثال الحكمين معا في آن واحد يقع التزاحم بينهما ، فتجري عليهما احكام التزاحم من تقديم الاهم ، او التخيير مع التساوي في الاهمية.
(٦) ـ مما ذكرنا من ان الواحد الذي يجتمع فيه الامر والنهي قد يكون مجمعا لعنوانين متغايرين يظهر ان النسبة بين متعلقي الامر والنهي هي العموم من وجه ، ويصادف ان المكلف يوجدهما في واحد فيكون مجمعا للامر والنهي ، ويظهر ذلك ايضا من النزاع في ان الجهة تعليلية او تقييدية ، اذ لا تكون تقييدية وموجبة لتعدد المجمع للامر والنهي وجودا إلّا اذا كانت النسبة كما ذكرنا ، اذ لو كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق لم يصح النزاع ، لان الجهة فيهما تكون تعليلية لان العام والخاص متحدان في الوجود الخارجي ، وما هو مصداق للخاص خارجا مصداق للعام حقيقة فلا يتعدد المصداق والوجود فيهما كما يتعدد لو كانت النسبة بالعموم من وجه مع كون الجهة تقييدية.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)