اجتماعهما فيه ، فحكمه بامتناع الامر والنهي الواردين من المولى المبني على ما ذكرنا من السراية وعدم تعدد المعنون ، يستلزم سقوط احدهما عن الفعلية.
(٤) ـ وهي ايضا اصولية لوقوع نتيجتها وهي الامتناع او الجواز في طريق استنباط الحكم الشرعي ، وهو الحكم بفساد العبادة بناء على امتناع اجتماع الحكمين وترجيح جانب النهي ، والحكم بصحتها بناء على جواز اجتماعهما ، وقيل انها من المبادئ الاحكامية التصديقية ، لانه يبحث فيها عن ان وجوب الشيء هل يلازم عدم حرمته ، وحرمته هل تلازم عدم وجوبه من جهة ان الاحكام متضادة لا يمكن ان تجتمع في واحد او انه لا يلازم ذلك؟ : وقيل انها كلامية وفقهية.
اقول : ان مناط هذه المسائل وان كان موجودا فيها ، إلّا انه لا يمنع من كونها اصولية بعد ان كان مناطها موجودا فيها ، فتكون من جملة المسائل الاصولية.
(٥) ـ في اعتبار وجود المندوحة في محل النزاع ، وبيان معنى التكليف بالمحال والتكليف المحال» (١).
قد اعتبر صاحب (الفصول) وجود المندوحة ـ اي الفسحة والسعة ـ في مقام الامتثال بان يكون متمكنا من الامتثال بفرد آخر غير مجمع الامر والنهي ، فان كان للمكلف مندوحة صح النزاع في امكان اجتماع الامر والنهي في واحد ، وامتناعه ، واما اذا لم يكن له مندوحة بان انحصر امتثال الامر في مجمع الامر والنهي وقع التزاحم بينهما ، ولا يمكن الجمع بين الحكمين اتفاقا حتى من القائل بالجواز لعدم القدرة على الامتثال ، فلا بد من سقوط احد الحكمين عن فعليته.
__________________
(١) سنشير في آخر الكتاب في ذيل البحث في مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، والملازمة بين حكم العقل والشرع الى الوجه في امتناع التكليف بالمحال والى من قال بجوازه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)