زمان وضع قواعد علم الاصول
ان بعض مسائل هذا العلم لا يمكن اغفاله كمسألة الناسخ والمنسوخ ، فكان البحث فيها موجودا في زمان النبي (ص) لانها مما جاء به (ص) فلا يمكن اهمالها وإلّا لزم تضييع بعض الاحكام ، فالبحث فيها وتدوينها واقع في صدر الاسلام وبعده.
وبعضها مما طبع الناس على البحث فيه وتذاكره في محاوراتهم كالعام والخاص ، والمطلق والمقيد ولذا يسأل لدى الشك فيما اريد من اللفظ فيجاب بالعموم او الخصوص ، وقد وردت آيات بصيغة العموم مع كون المراد فيها واحدا ، فلا بد من معرفته ، وقد بيّنه النبي (ص) وحفظه عنه الائمة (ع) والحفاظ للقرآن وغيرهم.
فالبحث في العام والخاص والمطلق والمقيد لم يحدث في زمان المؤلفين في علم الاصول ـ وان كان التحقيق في مسائله واطرافها نشأ بعد هذا الزمان ـ بل كان هذا البحث قائما بين المسلمين خصوصا بين الائمة (ع) واصحابهم.
وقد حكي في ترجمة احوال ابي بكر انه قد جرى حوار بينه وبين عمر في العموم والخصوص (١).
وقد ذكر امير المؤمنين علي (ع) جملة من مسائل علم الاصول ونبّه الناس عليها فيكون بذلك واضعا لقواعد هذا العلم ، فقد اشار في نهج البلاغة (٢) الى ما هو موجود في القرآن من الناسخ والمنسوخ ، والعام
__________________
(١) ذكر الشيخ ابو زهرة في كتابه (الشافعي) ص ٢٢٣ مطبعة العلوم بمصر سنة ١٣٦٤ ه انه روي عن ابن عباس انه قال : (ما من عام إلّا وقد خص) واذا صحت هذه الرواية فالبحث في العام والخاص لم يكن متأخرا عن أول زمان الصحابة.
(٢) ص ٣٨ ج ١ طبعة دار الكتب العربية بمصر.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)