فيه يتقرب به لانه مع ما فيه من المفسدة يكون مبغوضا ، ولان ملاك الامر وهو المصلحة مضمحل» فالنهي عنه لم يرفع الملاك فلا مانع من التقرب بالفعل بفعله بداعي الملاك.
ويدفع هذا القول اولا : بان النهي الغيري مبعّد كالنهي النفسي ، لان فعل متعلق النهي الغيري شروع في معصية الحرام ، فترك الصلاة مقدمة لازالة النجاسة من المسجد ، ففعلها يكون علة لترك الازالة ، فيكون شروعا في فعل الحرام وهو ترك الازالة ، فيكون ملاك الامر بالصلاة ـ في ظرف الازالة ـ مضمحلا وغير مؤثر في الانبعاث الى فعل متعلقة على نحو التقرب والانقياد.
وثانيا : بانا لو سلمنا بقاء الملاك نقول : قد ذكرنا في مبحث التعبدي والتوصلي ان الملاك بما هو لا يصلح لان يكون مقرّبا ، ولا لوقوع الفعل المأتي به بداعيه عبادة ، وانما الذي يصلح لذلك هو الملاك المصحح للامر وتعلق الارادة بمتعلقه ، يعني : الصالح لذلك هو الملاك بمعنى الترجح النفساني الموجب للميل الى الوجود او النفرة عنه ـ فانه اذا كان بهذه المرتبة كان مناطا للامر ولب الارادة ومنشأ لهما وان منع مانع من تعلقهما بمتعلقه ـ فيكون قصده حينئذ مقرّبا ويكون الفعل مضافا اليه تعالى أي يقع طاعة وانقيادا له فيصح عبادة ، ولا بد من احراز ان الملاك بالغ هذه المرتبة ، ليحرز ان قصده مقرب ، ولا يحرز غالبا الا من ناحية الامر ، لانه كاشف عن الملاك الداعي اليه (اي الامر) ، فمع عدم الامر لا يحرز الملاك المقرّب وحينئذ ينحصر وجه عبادية العبادة غالبا بالاتيان بها عن داعي الامر دون الملاك او غيره.
كلام المحقق الثاني رحمهالله
وقد حكي عن المحقق الثاني رحمهالله ، انه يقول بظهور ثمرة للبحث
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)