انكار هذه الثمرة
وقد انكر المحقق البهائي رحمهالله ـ فيما حكي عنه (١) ـ ان يكون لهذا البحث ثمرة لان العبادة فاسدة على كل حال ، اما بناء على اقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده فلأن النهي في العبادة يقتضي الفساد ، واما بناء على القول بعدم اقتضائه النهي عن ضده فلأن الامر بالضدين المتزاحمين مستحيل كما اشرنا اليه ، فالضد العبادي لا يكون مأمورا به ، فيقع فاسدا ، لانا نشترط في صحته عبادة تعلق الامر به ليؤتى به بداعي امره ، واذ لا امر به لا يكون صحيحا ، فالضد العبادي فاسد على كل حال ، فلا ثمرة في البحث عن الاقتضاء المذكور وعدمه.
تصحيح العبادة بالملاك
وقيل : اذا لم نقل بالاقتضاء المذكور ، ولم يمكن تصحيح العبادة بفعلها بداعي الامر لعدم الامر بها ، نقول :
يمكن ان تصح عبادة بفعلها بداعي ما فيها من الملاك والمحبوبية الذاتية ، لان المزاحمة بين الضدين اقتضت عدم الامر بالضد ، ولم تقتض ارتفاع ما فيه من الملاك ، فيؤتى بالعبادة بداعي الملاك وتصح وان قلنا باقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده ، لان النهي ـ بناء على هذا الاقتضاء ـ غيري ناشئ عن مقدمية ترك العبادة لفعل ضدها ، ولم ينشأ عن مفسدة في ذات المأمور به ـ الصلاة الموسعة ـ ليدعى : انه لا ملاك
__________________
(١) في مبحث الضد من (كفاية الاصول) للمحقق الخراساني ، و (تقريرات) شيخنا الانصاري ، وكلام المحقق البهائي ره الذي يستظهر منه انكار هذه الثمرة مذكور في كتابه (الزبدة في الاصول) ط حجري ص ٩٩ قال : ولو ابدل النهي عن الضد الخاص بعدم الامر به فيبطل لكان أقرب».
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)