هذا مضافا الى ان عدم المانع لا يترشح منه الوجود ، بل يترشح من المقتضي ، فكما ان الوجود لا يكون علة للعدم ـ لان العدم لا شيء فلا يحتاج الى شيء يتوقف عليه ـ كذلك لا يكون العدم علة للوجود ، فظهر ان ترك الضد لا يكون مقدمة لوجود ضده.
وعلى المعنى الثاني : للمانع نسلم ان عدمه مقدمة وشرط ، ولكنه ليس مقدمة لوجود الضد لعدم تأثير العدم في الوجود ، بل هو مقدمة وشرط في تأثير المقتضي للوجود ، فاذا تساوى المقتضيان لوجود الضدين تزاحما وتمانعا ـ اي المقتضيان ـ فلا يكون احدهما مؤثرا إلّا بشرط عدم الآخر ، اما اذا انتفى احد المقتضيين او كان ضعيفا فلا تزاحم ، فلا مقدمية في عدم احدهما ، فعدم المانع وان كان مقدمة وشرطا كما ذكرنا إلّا انه لا يكون مقدمة للوجود وعلة له ولا من اجزاء علته لوضوح ان الاعدام لا تؤثر في وجود شيء ، بل المؤثر هو المقتضي.
شبهة الكعبي (١)
حكي عنه انه يقول بانتفاء المباح ، وانما عبرنا عن قوله هذا بانه شبهة لانكار العلماء عليه هذا القول ولقيام الدليل على بطلانه ، ولم اجد في كتبنا الاصولية وكتب اخواننا السنة ، من نقل كلامه ـ دعوى ودليلا ـ بلفظه ، وانما نقل عنه ذلك بالمعنى ، ولذا صارت دعواه في نفي المباح محتملة الابتناء على دعوى اتحاد المتلازمين في الحكم ، وعلى
__________________
(١) في كتاب الكنى والالقاب للمحدث الشيخ عباس القمي رحمهالله ج ٣ ص ١٠٠ ط النجف سنة ١٣٧٦ ه ان الكعبي هو ابو القاسم عبد الله ابن احمد بن محمود البلخي الفاضل المشهور ، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم (الكعبية) وهو صاحب مقالات ، وله اختيارات في علم الكلام ، والكعبي نسبة الى بني كعب ، والبلخي نسبة الى بلخ احدى مدن خراسان.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)