في المأتي به عن امرهما ـ كما ذكرنا ـ يتدارك بها مصلحة الواقع حتى يقال باجزائه عنه.
فالحكم الظاهري المستفاد من الامارات والطرق لا يجزئ المأتي به عن امره عن الامر الواقعي ، ولا فرق في عدم الاجزاء بين كون الثابت بالامارة حكما او موضوعا لان دليل حجيتها فيهما هو انها معتبرة من باب الطريقية الى الواقع ، وقد اخطأته الامارة ولم تصبه فلا بد من تحصيله باعادة او قضاء.
التخطئة والتصويب
وقد ظهر ان ما ذكرنا من عدم الاجزاء مبني على الطريقية والتخطئة التي يقول بها الامامية ، اي ان احكام الله تعالى ثابتة في الواقع ، وله في كل واقعة حكم (١) يشترك فيه العالم والجاهل ، والامارات والطرق ورأي المجتهد قد اعتبرت من حيث انها طريق كاشف عما هو في الواقع من الاحكام ، ولا يحدث فيما تقوم عليه الامارة او الطريق او رأي المجتهد مصلحة غير مصلحة الواقع ، فكل من الامارات ورأي المجتهد قد يصيب الواقع وقد يخطئه.
واما بناء على اعتبار الامارة او رأي المجتهد من باب الموضوعية والسببية ، اي ان قيام احدهما على شيء سبب لحدوث مصلحة فيه
__________________
(١) يدل على ذلك ما ورد فيه من الروايات فراجع (الوسائل) كتاب القضاء ، باب ٦ حديث ٣٨ ، والبحار ج ١ ص ١٦٦ ط حجري في ايران مطبعة ابراهيم التبريزي ، ومرآة العقول في شرح اصول الكافي ج ١ ص ٤٢ باب الرد الى كتاب الله والسنة ، وانه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج اليه الناس الا وقد جاء فيه كتاب او سنة ، ويدل عليه ادلة حجية الامارة من باب الطريقية ، فان لازم الطريقية والتخطئة وجود حكم مشترك بين العالم والجاهل قد تصيبه الامارة وقد تخطئه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)