ولكن المطلوبية على أي النحوين يحتاج اثباتها الى دليل ، ولا تتم بمجرد الدعوى ، ودليلا الواجب والتوقيت ان كان لهما او كان للثاني اطلاق فقط يقدم دليل الثاني ، لان الظاهر من التوقيت ان للوقت خصوصية تقتضي تقييد مصلحة الواجب وانها ثابتة في الوقت دون خارجه ، وان كان الاطلاق في خصوص دليل الواجب أخذ به وحمل التقييد على تقييد بعض مراتب المصلحة يعني انها في الوقت اقوى وآكد منها في خارجه.
وان لم يكن لهما اطلاق يرجع الى اصل البراءة عن وجوب القضاء خارج الوقت ؛ فالصحيح هو القول بعدم التبعية مطلقا الا في صورة اطلاق دليل الواجب دون دليل التوقيت. هذا اذا لم يثبت دليل خاص على القضاء وإلّا كان عليه المعوّل وينكشف به ان في الفعل مصلحة يجب تحصيلها في الوقت وفي خارجه وان كانت في الوقت اقوى وآكد منها في خارجه.
بقية مسائل تتعلق بمباحث صيغة الأمر
(نسخ الوجوب) :
اذا ورد دليل ناسخ للوجوب فهل يدل كل من دليل الناسخ والمنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الاعم ـ وهو الجنس الذي يتحقق مع الوجوب والندب والاباحة والكراهة ـ او بالمعنى الاخص ـ وهو المتحصل بفصله أعني المنع من الترك؟ ومنشأ السؤال هو احتمال ان يكون المرفوع اصل الوجوب بجنسه وفصله ، وان يكون المرفوع نفس المنع من الترك فيبقى الجواز المدلول عليه بدليل المنسوخ.
ولكن الدلالة على ذلك ممنوعة كما ذهب اليه المحققون من اصحابنا ،
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)