فقط لعدم قيام دليل على انها حجة في حق مجتهد آخر ومقلديه ، فالاجتهاد يستمر وجوبه ولا ينسد بابه.
الحملة على فكرة الاجتهاد
لقد شن جماعة من علمائنا القدماء كالشيخ الصدوق ، والمفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي وابن ادريس ، ومن تبعهم من الاخباريين ، حملة ضد الاجتهاد ومنعوا من العمل به ، وندد بعضهم بابن الجنيد (١) اذ كتب كتابا سماه (كشف التمويه والالباس على أغمار الشيعة في امر القياس) فرد عليه المفيد في كتاب سماه (الرد على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي) كما رد عليه السيد المرتضى في كتابه (الانتصار) قال فيه معرّضا بابن الجنيد : وانما عوّل في هذه المسألة على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر ، وفي كتاب (الذريعة) صرح بانه لا يجوز عند الامامية العمل بالظن والرأي والاجتهاد ، وصرح الشيخ الطوسي في كتابه (العدة) بان القياس والاجتهاد ليسا دليلين عندنا بل محظور في الشريعة استعمالهما ، كما صرح ابن ادريس بالمنع من العمل بهما وبالاستحسان.
وتبعهم على المنع من العمل بالاجتهاد وعلى تحريمه جماعة من المحدثين ، ويعتمد هؤلاء ومن قدمنا ذكرهم ، في هذا المنع على ما ورد من الروايات عن اهل البيت (ع) في تحريم القياس والرأي والاجتهاد ، ويعتمد الاخباريون في منعه مضافا الى الروايات المذكورة المانعة من استعماله ؛ على أن اخواننا السنة قد سبقوا الى التأليف في علم الاصول وقد اعتمدوا فيه على القياس والعقل ؛ فيلزم ان يكون اصحابنا قد
__________________
(١) هو محمد بن احمد بن الجنيد ابو علي الكاتب الاسكافي ، المتوفى في سنة ٣٨١ ه وكان معاصرا للكليني ، وقيل ان وفاته ووفاة الصدوق كانت في سنة واحدة راجع ترجمة احواله في تنقيح المقال.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)