قيدا فيه حتى يكون مقتضى هذا الاطلاق هو التوصلية.
والوجه في عدم امكان التمسك باطلاقها هو :
ان التقابل بين الاطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة (١) فاذا امتنع التقييد ـ لما تقدم في وجه امتناعه ـ امتنع الاطلاق ، لان مقدمات ثبوته (اي الاطلاق) كون الآمر في مقام البيان بالخطاب ، واذا امتنع التقييد امتنع ان يكون في مقام البيان ، وعليه لا يكون لصيغة الامر اطلاق يتمسك به لاثبات كون الواجب توصليا ، فالكلام لا يكون ـ في مقام
__________________
(١) لا تقابل السلب والايجاب حتى يقال : اذا لم يمكن الايجاب ثبت السلب له وهو الاطلاق لعدم ارتفاع النقيضين ، هذا مع ان هذا الاطلاق (السلب) لا يجدي في اثبات التوصلية ، لانه لا يكشف عن عدم دخل قصد الامتثال في غرض المولى ، اذ المفروض عدم امكان تقييد موضوع الامر به ـ كما اوضحناه في الامر الثاني ـ حتى يقال عدم التقييد يكشف عما ذكر.
ولا وجه لما ادعاه بعض المعاصرين من ان الاهمال في الواقع لا يمكن سواء كان في التقسيمات الاولية كتشريع الصلاة مع السورة وبدونها ، ام في التقسيمات الثانوية التي تعرض بعد صدور الامر بالشيء كانقسامه الى ما يعتبر فيه قصد القربة وما لا يعتبر فيه ، فلا بد من ان يريد المولى اما المقيد او المطلق ، ولا يريد مهملا ، فاذا امتنع التقييد كان ثبوت الاطلاق ضروريا.
قلت : هذا البيان تام بالنسبة الى الواقع وأنه لا بد من ان يراد المطلق او المقيد ، وأما بالنسبة الى استفادة الاطلاق ـ اي مقام الاثبات ـ من الخطاب فغير تام ، لان استحالة التقييد لا تستلزم ارادة المطلق واقعا حتى يثبت الاطلاق ، كما لا تستلزم عدم ارادة المقيد لان استحالة التقييد كانت من جهة عدم امكان اخذ القيد في موضوع الامر ، والاطلاق أيضا مستحيل لعدم امكان كون الآمر في مقام البيان بالخطاب بعد فرض استحالة التقييد ، فكيف يكون ثبوت الاطلاق ضروريا مع عدم امكان كون الآمر في مقام البيان فعدم الامكان المذكور لا يكشف عن ان واحدا من المقيد او المطلق غير مراد واقعا لانهما لا يمكن ارادة احدهما من نفس الخطاب بالصلاة مثلا ولكن يمكن الكشف عن ارادة احدهما بخطاب آخر ، او بالاطلاق المقامي.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)