وثانيا : انها لا تقتضي التقرب المعتبر في العبادة ، ولا وقوع المأمور به عبادة ، لان فعل الشيء لمجرد انه حسن او ذو مصلحة اوله تعالى من دون قصد الامر لا يكون عبادة (١) اذ لا اطاعة فيه لامر احد ، فكون الشيء عبادة واطاعة يترتب عليها القرب من الله تعالى يدور مدار الامر به وفعله بداعي الامر ، لا مدار مجرد الحسن والمحبوبية والمصلحة وفعله بدواعيها نعم اذا كانت المحبوبية تشير الى وجود ارادة المولى تعالى كان فعل الشيء عن داعيها فعلا له عن داعي الارادة ـ التي تستتبع الامر به ـ فيكون عبادة مقربة.
الثاني ـ ان قصد الامتثال المعتبر قصده في وقوع الفعل عبادة ـ كما تقدم بيانه ـ هل يمكن اخذه شرعا في موضوع الامر ، او يمتنع ذلك كان اخذه فيه بنحو الجزئية او الشرطية؟ قالوا بامتناع ذلك وقرروا امتناع اخذه قيدا فيه بوجوه (٢).
(منها) لزوم الدور او الخلف ، بيان ذلك : ان قصد الامتثال يأتي من قبل الامر لانه متفرع على وجوده ، وما يأتي من قبل الامر يستحيل اخذه قيدا في موضوع الامر ، لانه متأخر رتبة عن موضوعه ، وقصد الامتثال متأخر عن الامر ، فيكون متأخرا عن الموضوع بمرتبتين ، فلو أخذ قيدا في موضوع الامر لزم الدور وهو توقف الشيء على نفسه (٣)
__________________
(١) وان كان يمدح على فعله ، ولكن كون الشيء مما يمدح عليه اذا فعله لا يقتضي ان يكون مرادا للمولى ولا كونه ذا غرض يدعو الى تعلق الارادة به الداعية الى الامر به ، فمجرد اقتضاء المدح لا يقتضي العبادية والتقرب ، بل هما تابعان لما ذكرنا من الامر وفعل الشيء بقصد امتثال ذلك الامر.
(٢) نذكر بعضها لان التعرض لكل ما ذكر في المقام من وجوه الامتناع وما يرد عليه موكول الى الكتب المطولة.
(٣) اي توقف الامر بالشيء مقيدا بقصد الامتثال على اخذ هذا القصد قيدا في موضوعه ، وتوقف هذا القصد على الامر لانه يأتي من قبله.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)