المشهور انها لا تدل عليهما ، وعن جماعة انها تدل على الفور ، وعن السيد المرتضى (ره) القول بالاشتراك بين الفور والتراخي ، وعن آخرين التوقف (١) والتحقيق انها لا تدل عليهما بل تدل على طلب مجرد ايجاد الطبيعة كما تقدم في المرة والتكرار دعوى ودليلا فراجع. فالصيغة لا تدل على الفور ولا على التراخي فلا بد لمن يدعيهما من دليل آخر عليهما ، وقد استدل على الفور بقوله تعالى (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)(٢) بدعوى ان المسارعة الى المغفرة تكون بالمسارعة الى فعل سببها وهو الاتيان بالمأمور به لان المغفرة فعل الله تعالى فالذي يمكن ان يسارع اليه العبد هو ما يكون من افعاله فالمسارعة المأمور بها تكون واجبة بناء على ظهور الصيغة في الوجوب.
وبقوله تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)(٣) والاستباق الذي هو معنى الفورية يكون واجبا بمقتضى ظهور صيغة الامر به في الوجوب.
ولكن الامر في الآيتين يراد به الندب ، لشمولهما للمستحبات وهي لا تجب فيها المسارعة والاستباق وكثير من الواجبات لا تجب فيها المسارعة ايضا فيلزم تخصيص الآيتين بأكثر مما هو باق تحت عمومهما ، وتخصيص الاكثر مستهجن عرفا ، او يحمل على الارشاد الى المسارعة الى فعل الطاعات واستباق الخيرات ليفوز بالثواب ولا يندم على ما يفوته منه.
المسألة السابعة :
اذ شك في ان الوجوب المستفاد من الصيغة هل يراد به النفسي او
__________________
(١) وقد اشير الى بعض هذه الاقوال في منهاج الاصول للبيضاوي وشرحه (نهاية السؤل) للاسنوي الشافعي ج ٢ ص ٢٨٦ ط السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٣ ه
(٢) سورة آل عمران آية ١٢٧
(٣) سورة البقرة آية ١٤٣ ، والمائدة آية ٥٣.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)