عرّفنا الاجتهاد بانه ملكة قدسية يقتدر بها على استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها الشرعية.
لا بد من الاجتهاد والعمل بما يستنبطه المجتهد
سبق ان ذكرنا انه يجب على كل انسان العمل بالاحكام الشرعية وجوبا مستمرا الى يوم القيامة ، والعمل بها يتوقف على معرفتها من ادلة تكون حجة شرعية عليها ، ومعرفتها من ادلتها الشرعية تتوقف على الاجتهاد الذي هو بذل الجهود من الفقيه في سبيل استنباطها من ادلتها ، فلا بد من الاجتهاد والبناء على جواز العمل بنتائجه ـ وهي الاحكام المستنبطة ـ ليعمل بها ، ولا يعقل ان يكون العمل بما يستنبطه المجتهد ويفتي به غير جائز ، وإلّا لادى ذلك الى اهمال الشريعة المقدسة وترك العمل بها ، لان الاجتهاد طريق الى معرفة احكامها فالغاؤه يؤدي الى ذلك ، ولكان علم الاصول الذي يستعان به على استنباط الاحكام ، مما لا حاجة تدعو الى تدوينه ، وكان التشاغل به عبثا.
الاجتهاد واجب كفائي ولا يقفل بابه
فالاجتهاد واجب وجوبا كفائيا اذ لا يتمكن منه كل احد ، والعمل بما يستنبطه المجتهد واجب عليه وعلى مقلديه بحكم تدينهم بالشريعة الاسلامية ، ويستمر وجوب الاجتهاد ولا يقفل بابه ابدا لما ذكرنا من العلة في وجوبه ، ولان موارده من مسائل الاصول ومباني المسائل في الفقه تبتنى على اعتبارات نظرية تتخالف فيها انظار المجتهدين ، فما يكون حجة شرعا بنظر مجتهد قد لا يكون حجة بنظر غيره وعلى هذا لا تكون الفتوى من مجتهد حجة الا عليه وعلى مقلديه دون المجتهد الآخر ، بل الفتوى من المجتهد من الامور الحدسية وهي حجة عليه وعلى مقلديه
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)