ـ بناء على عدم وضعها للطلب كما تقدم في مبحث الصيغة ـ مسبوق بالارادة وليس هو نفسها كما يقول المعتزلي ، بل يغايرها لانه مسبوق بها ولما عرفت من تغايرهما مفهوما.
واما التكوينيات فليس فيها طلب اي سعي الى تحصيلها بل بمجرد تحريك العضلات يوجد المراد قهرا ولا يتخلف عنها ، فليس فيها مطلوب يتوقف وجوده على ارادة سابقة عليه حتى يقال باتحادهما او تغايرهما.
ثمرة الخلاف بين الأشعري والمعتزلي
(١) الظاهر ان الاشعري يستهدف من قوله بالمغايرة المذكورة اثبات ان الطلب هو الكلام النفسي المدلول عليه بالكلام اللفظي ، لتتم له دعوى ان الكلام النفسي صفة قائمة بذاته تعالى زائدة على ذاته كما قال ايضا : ان الارادة صفة زائدة على ذاته وانها غير العلم والقدرة ، ويعرف هذا من مراجعة الكتب الكلامية في مبحث الارادة والكلام. ونحن قد اثبتنا ان الارادة هي علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة كما اثبتنا استحالة كون الكلام نفسيا وصفة قائمة في ذاته تعالى لاستحالة كونه تعالى محلا للحوادث ـ راجع كتبنا الكلامية ـ فالقول بمغايرة الطلب والارادة وان كان صحيحا في نفسه ، إلّا انه لا ينتج ان الطلب المدلول عليه باللفظ صفة نفسية قائمة بذاته تعالى ولا ينتج صحة القول بالكلام النفسي ، واما المعتزلي فلا يقول بالكلام النفسي ولا بزيادة الارادة لانه يفسر الارادة بالعلم بالمصلحة.
(٢) بناء على التغاير المذكور لا يأتي اشكال تخلف الارادة عن المراد اذ قد يوجد الامر دون الارادة اذا لم تتعلق بوقوع المراد حين الامر وبناء على الاتحاد يأتي ذلك فيقال :
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)