والترجّى اذا عرفت هذا فاعلم ان الالفاظ الموضوعة لتلك المعانى الإنشائيّة ليست حقيقة في خصوص الإنشاء الصّادر بقصد الحقيقة والجدّ بل موضوعة للمعانى الإنشائيّة التى هى يجتمع مع كل قصد مصحّح للانشاء بمعناه الجامع ومفهومه الفارد وليس الدّاعى قيدا للمعانى لا داع الجدّ والحقيقة ولا غيره حيث ان الدّاعى ليس الّا الترك والباعث للاستعمال ومن المعلوم عدم امكان دخوله شرطا او شطرا في المعنى لمكان الدّور الظّاهر فليس معنى كلمة لعلّ الترجّى بل معناه هو إنشاء هذا المفهوم وكذلك ليس قصد حقيقة الترجّى داخلا في المعنى حتى يكون مجازا في الإنشاء الصّادر بمعنى قصد الجدّ بل حقيقة في القدر الجامع وثالث لا نسلّم استحالة صدور إنشاء الترجّى القصد الحقيقى في حقّه تعالى ضرورة جريان الخطابات مجرى المتفاهمات العرفيّة وعلى حسب تنزيل المتكلم نفسه منزلة ساير المتكلّمين ورابعا لا نسلّم صدور إنشاء الترجّى دائما او غالبا فيما اذا كان المعنى المنشأ محبوبا بل موارد استعماله في ما هو المبغوض في الكتاب العزيز غير عزيز كقوله تعالى (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) وقوله تعالى (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) وقول اهل العرف لعلّك تموت ولعلّك تمرض وغير ذلك وممّا ذكرنا تحدس انّ النّزاع في ان الطّلب عين الارادة او غيرها نزاع لفظى ومنشائه ان لفظ الطّلب والارادة كليهما موضوعان للمعنى الاسمى القائم بالنفس لا الإنشاء لكن حيث ان غالب استعمال الاول في الانشاءات والثّانى في المعنى القائم بالنفس فبهذا النظر يقال انه غيرها وامّا من يقول بالعينيّة فيلاحظ في كلا اللّفظين هو المعنى القائم بالنّفس ويتفطّن انّه ليس في النفس الّا حالة نفسانيّة واحدة فيحكم باتحادهما ولا اظنّ احدا يلاحظ مفهوم كل منهما مع قطع النظر عن مرحلة الانشاء ثم يدّعى انّ في مرتبة الوجدان حالتين يعتبر عن احدهما بالطلب وعن الاخرى بالانشاء او يلاحظ في كلّ منهما إنشاء مفهوما؟ فيدّعى الافتراق.
قوله امّا لما ذكره في المعالم الخ
اقول حسن الحذر قد يكون للفرار عن ترتب المفسدة ومن المعلوم ان كل مفسده لا يجب
