الواقعيّة حتى يورد عليه تارة بانّه يكفى في الاوامر الطريقيّة وجود المصلحة في نفس تشريعها وجعلها وان تفويت المصلحة او الالقاء في المفسدة لا يقبح اذا ادّى اليه الغرض الصّحيح كما عرفت واخرى بان التّدارك انّما يجب اذا فات ولم ينكشف الواقع امّا اذا كان بحيث ينكشف في الوقت فلا يقتضى اللّطف ذلك بل لان الغرض قد يكون على وجه لا يبقى له مجال الاستيفاء والتدارك كما اذا طلب المولى الماء البارد لرفع عطشه واتى العبد بماء حار ورفع به عطشه بل قد يتحصل ذلك في مورد الاتيان بمبغوض ايضاً كما اذا اتى بدواء فكان حاله كذا ولذا صحّحنا عدم لزوم اعادة صلاة الجاهل المقصّر اذا جهر بذال الاخفات او بالعكس مع كونه مبغوضا فعلا مستحقا للعقوبة عليه لعدم القصور حيث فرض المكلّف مقصّرا غير متوجّه عليه شيء من الاوامر الظاهريّة وبالجملة فقد يمكن المصير الى الاجزاء عن الاعادة مع كون الامارات معتبرة لمحض الكشف وصرف الطّريقية بل في مورد عدم الامارة المعتبرة ايضاً كما انّه قد يمكن بقاء الغرض من الامر وعدم الاجزاء بمعنى جواز تبديل الامتثال (١) آخر ولو جاز له الاكتفاء بالاوّل ايضاً بناء على اعتبار الامارات من باب حقيقة السّببيّة وعين الموضوعيّة كما كان نظيره في الاوامر الواقعيّة الاوليّة مثل اعادة الفرادى جماعة حيث ان بعض الاخبار ناطق بان الله يختار افضلهما ومثاله في العرف ما اذا امر العبد باتيان ماء للشرب فاتى العبد بماء واحضره بين يدى المولى وقبل شربه اتى بماء ابرد ووضع جنبه وهو يتصوّر في كل مورد لم يكن امتثال المكلّف بنفسه علّة تامّة لسقوط الغرض بل بعده كان محتاجا الى عمل من المولى ايضاً وذاك العمل شرط في سقوط الغرض وخارج عمّا امر به العبد شرطا وشطرا وبالجملة هذا وإن كان في الاوامر الواقعيّة ولكن يستكشف من التنظير به والتمثيل له حال الاوامر الظّاهريّة ايضاً بناء على اعتبارها من باب الموضوعيّة حتى لا يغرّك ذلك بناء على المسلك المذكور ولكن هذا كلّه بمقتضى القواعد الاوليّة وقضيّة حكم العقل في مسئلة اعتبار الاوامر الطّريقيّة
__________________
(١) بامتثال.
