للظهور للفظ على خلاف ما يتفاهم منه بحسب مقتضى ما له من الظّهور الاوّلى بل انّما هو ممّا ينتقل اليه الذّهن بعد الدّقّة الشديدة لعدم تنبّه اهل العرف غالبا للتّورية في مقام الضّرورة ثم انّه قد استقرب بعض اعاظم العصر غاية الاستغراب واستعجب نهاية الاستصحاب فيما افاده شيخنا العلّامة المرتضى قدسسره من تقديم العلاج بحسب السّند على الترجيح بحسب جهة الصدور بعد نقل عبارة طويلة منه في هذا المقام بانّ الخبر الموافق للتقيّة يجب طرحه على اىّ حال ضرورة انّه امّا ان يكون صادرا بحسب الواقع وامّا ان لا يكون صادرا وعلى الثانى فهو كذب لا وجه للتعبّد به وعلى الاوّل يجب حمله على التقيّة فان غاية ما يترتب على اعتبار خبر الواحد جعله بمنزلة مقطوع الصّدور فلو فرض موافقة احد المتواترين للعامة ومخالفة الآخر يجب الاخذ بالثّانى وطرح الاوّل فكك ما هو بمنزلة المتواتر بعد التعبّد به ولا يخفى ان ما افاده على وجه الانفصال الحقيقى ممّا لا يستقيم لامكان اختيار الوجه الثالث وهو ان يكون الحكم الموافق للتقيّة مطابقا للواقع ووجوب الحمل على التقيّة انّما هو من جهة التعبّد او من جهة انّ الموافقة لهم قرينة على اقربيّة المخالف لهم للواقع وليس من جهة حكم العقل به والّا فالخبر الغير المعارض لا يحمل عليها قطعا وعلى هذا فإن كان من جهة التعبّد كان وجوب الحمل على التقيّة بعد لاعتراف بتقديم الترجيح من هذه الجهة على الترجيح بحسب الصّدور والّا فلو كان ما رواه الاعدل موافقا للعامّة فهو مقدّم على المخالف الذى رواه غيره فلا يبقى التعارض بل يكون مثل الخبر الغير المعارض بشيء فمن اين وجوب الحمل على التقية على كلّ تقدير ومنه ظهر ايضاً انه لو كان من جهة اقربيّة المشتمل على المزيّة الى الواقع لكان الحمل على التقية من دون وجه بعد اقوائيّة سنده من الآخر اذ لا يبقى التعارض وبالجملة فوجوب الحمل على التقية على كل تقدير من غرائب الكلام والفرق بين مقطوعى السّند او المتساويين وبين المفروض واضح جدّا نعم يمكن القول بانّ التّرجيح بحسب الجهة راجع ايضاً الى الترجيح بحسب السّند بالبيان المتقدم وامّا لو اغمضنا عن ذلك كان ما افاده شيخنا العلّامة الرّضى قدسسره بمكان من المتانة والصحّة قوله لان رفع.
