العنوان الموجب للامر ففى الحقيقة ليس الصّلاة وغيرها الّا من التّوصّليّات الّتى يعتبر فيها قصد العنوان وفيه انّ قصد العنوان غير قصد كون غاية الفعل رياء امتثالا للامر فلازم الجواب الاكتفاء بقصد ذاك العنوان رياء او من جهة اخذ الاجرة او غيرهما من الغايات والدّواعى.
قوله بتحصيل الواقع اوّلا بظنّه المعتبر
أقول لا نرى وجها لهذا التّرتيب فلا نظنّ مخالفة الاحتياط في خلافه ايضاً وقصوى ما يؤجّه عليه انّ في خلافه نوعا من عدم الاعتناء بالتّكليف الفعلى بخلاف ما لو اتى بما ادّى اليه ظنّه المعتبر ثمّ الاحتياط بالمحتمل الموهوم ولا يخفى انّه لمزيد الاعتناء بالواقع لا لعدم الاعتناء بالظّاهر مع انّه قد يتعلّق به الغرض العقلائى الصّحيح كما اذا ادّى الدّليل المعتبر الى وجوب صلاة الظّهر واراد المكلّف الاحتياط باتيان الجمعة ايضاً والعدد المعتبر يتعذّر لو اخّرها على الظّهر وكما اذا كان تقديم اربع ركعات الّتى على طبق الامر الظّاهرى على صلاة القصر موجبا لفوات مهمّ له لا يفوت بتاخيرها عنها مع انّ عدم اعتناء بعبادة لا يوجب بطلان عبادة اخرى اللهمّ الّا ان يراد من الاحتياط هنا الاحتياط بحسب الحكم التكليفي لا الوضعي وربّما يعلّل بوجه آخر وهو انّه في تقديم المامور به الفعلى يتمكّن المكلّف من الجزم بانّه هو الواجب بخلاف فرض التّأخير حيث انّه بعد الاتيان بما يحتمل كونه المامور به لا جزم بكون المأتيّ به في ثانى الحال واجبا فعلا وفيه انّه لو اريد منه الجزم بالامر الظّاهرىّ فهو حاصل على كلّ تقدير وان اريد الجزم بالامر الواقعى لا ربط له بهذا الامر الظّاهرى اللهمّ الّا ان يراد الجزم ببقاء الامر الواقعى حال امتثال الامر الظّاهرى ولو لم يجزم بانّه هو المامور به الفعلى ولا يخفى عدم القول باعتبار الجزم بهذا المعنى.
