الّذى هو اعتبارىّ صرف غير معقول وسيأتى تحقيق الجواب انّ الحجّية من الامور الاعتبارية وليس لها وجود كالاعراض الخارجيّة فلا مانع من كون محلّها امرا اعتباريّا فتكون متعلّقة بمفهوم احدهما وهذا الاشكال بعينه وارد في المقام مع جوابه فتكون الحجّة احد الاستصحابين بلا تعيين فما ذكرنا سابقا انّه بعد رفع اشكال لزوم التنافى بين الغاية والمغيّى يشمل الاستصحاب لكل من الطّرفين غاية الامر انّه على فرض كون مفادهما نفى الحكم الالزامى (١) كما اذا علمنا بصيرورة احد العصيرين خمرا يقع التعارض بينهما فيتساقطان وعلى تقدير العكس كما لو علمنا بصيرورة احد الخمرين خلّا فيجرى كلّ من الاستصحابين فيحكم بنجاسة ملاقى كل منهما ليس (٢) في الخبرين المتعارضين ولو رفعنا اشكال لزوم التّنافى بين الصّدر والذّيل فتامّل جيّداً.
قوله وهذا يرجع في الحقيقة
اقول المقلّد انّما يرجع المجتهد في تقديم الاصل السّببىّ على الاصل المسبّبى على وجه الكلّى وامّا اذا خفى عليه التشخيص مثل الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة فاجرى الاصل المسبّبى او تردّد بين كونهما من المتعارضين وبين كونهما الحاكم والمحكوم فالتنبيه اليه لا يرجع الى تشخيص الحكم الشّرعىّ نظير تشخيص حجّية اصل الاستصحاب وعدمها بل من قبيل تطبيق الحكم على مصداقه.
فى التّعادل والتّرجيح
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين.
قوله وغلب في الاصطلاح على تنافى الدّليلين
اقول التنافى بين المدلولين إن كان من حيث ذات المدلولين لا بملاحظة انّهما مدلولان فيشمل التّنافى بين الحاكم والمحكوم والوارد والمورود ايضاً لانّ مدلول قولنا اكرم العلماء الذى هو المحكوم مثلا وجوب اكرام العلماء مطلقاً ومدلول قولنا اعنى من العلماء الّذين يجب اكرامهم العلماء العدول
__________________
(١) وكون المعلوم هو الحكم الالزامى.
(٢) في محله وقد عدلنا عنه الآن فالتحقيق عدم الفرق بينهما وعدم شمول الدليل الّا لاحدهما في المثالين كما في صح.
