القبيل وامّا في موارد الدّعوى فقد اسلفنا ان الاصل الّذى هو ميزان لتشخيص المنكر من المدّعى ليس لاعتباره وحجّيته شرعا بل هو اصل عقلائى محقق للموضوع فالضّابط كون المقام بحيث ان من احدث دعوى جديده بعد تسالمهما على شيء عرفا فهو المدّعى فمن يقول بانّى بعت او ضمنت او اشتريت حال الصّغر فهو المدّعى بعد التسالم على وقوع هذه العناوين سواء قلنا بجريان اصالة الصّحة ام لا.
قوله ويمكن ان يقال فيما اذا كان الفعل الصّادر
اقول لا يخفى ان حيثيّة كونه فعل النائب موضوع الحيثيّة كونه فعل المنوب عنه فالشّك في الصّحة من الحيثيّة الثانية ناش من الشّك فيها من الحيثية الاولى وليست الحيثيّتان في عرض واحد ومنه يظهر الاشكال فيما افاده قدسسره في كتاب المكاسب في تصحيح اخذ الاجرة في العبادة الصّادرة على وجه النّيابة بتفكيك الجهتين وان قصد الاجرة من حيث النيابة ومن جهة نسبة الفعل الى المباشر وجعل النّائب نفسه بمنزلة المنوب عنه لا ينافى قصد التقرب من جهة نسبته الى المنوب عنه تسبيبا فان الفعل بعنوان يكون واجبا توصّليّا ليس مغايرا لعنوان به يكون تعبّديّا مع انه قدسسره لا يقول بكفاية تعدّد العنوانين في رفع لزوم محذور اجتماع المسلمين او الضدّين في محلّ واحد كما افاده في مسئلة اجتماع الامر والنّهى واذا انجرّ الكلام الى تحقيق المقام في رفع الاشكال عن المسألة فنقول قد يجاب عنه بانه من قبيل داعى الدّاعى فان المكلّف يريد اخذ الاجرة وانتفاعه بها ويرى انه لا يمكن له الّا باتيان الفعل قربيّا من قبل المنوب عنه.
فيحصل له الدّاعى القربى حقيقة وواقعا ولكن لا يخفى ان ذلك انّما يتصوّر في داعى الدّاعى بما هو فعل نفسه كما اذا اراد الوصول الى منصب او مال او ولد ويرى انه لا يمكن الا بزيارة الحسين عليه السّلم يوم العاشوراء تقربا الى الله تعالى فيحصل له داعى تقرب نفسه وفى المقام ليس المقصود تقرب نفسه بل الغرض تقرّب المنوب عنه فالحق ان التقرب ممّا لا يقبل النّيابة ولا يمكن ان يتقرب احد بتوسّط قصد تقرب غيره فالتحقيق ان يقال ان النّائب قصد الاتيان
