لنفى الاستصحاب فيلزم من فرض وجوده عدمه وعلى التقدير الاوّل فالتعبّد به وإن كان ثابتا من كليهما لكن باعتبار انه من اللّاحق موجب للمحذور المذكور وباعتبار انه من السّابق انّما هو متفرع على بقاء ذلك.
الشريعة الّتى من احكامها التعبّد بالاستصحاب ولو قلنا بشمول حكم الاستصحاب للشّك في نفسه ايضاً بجعل القضية طبيعة كان الحقّ ان يقال بكفاية كون التعبّد به من احكام الشرع السّابق ولو نفاه اللّاحق ايضاً لا ما افاده من كفاية كونه من احكام اللاحق نعم لو اريد استصحاب ساير الاحكام غير نفس الاستصحاب كان كما افاد الّا فيما اذا كان الاستصحاب منسوخا في الشرع اللّاحق ثم لا يخفى انه على تقدير كون الشريعة هى الاحكام فاستصحابها لو كان بمقتضى الشرع اللاحق مستلزم لانحصار فائدة الشريعة اللاحقة في الاستصحاب فهذا نظير حجّية خبر الواحد ليكون فائدته منحصرة في حجّية خبر السيّد القائل بعدم حجّيته وامّا ما افاده بقوله الا ان يريد جعل البيّنة؟ ففيه انه بعد فرض عدم حجيته كيف يجعل ميزانا لتشخيص المنكر من المدّعى مضافاً الى عدم دليل على هذا الضّابط اذ كونه مطابقا للشرع السّابق اول الكلام مع عدم كفاية الدليل التعبّدى في اصول الدّين الّا اذا اريد استصحاب بعض الاحكام لا نفس الشريعة مضافاً الى امكان فرض عدم وجود اركانه حيث يفرض كون كل منهما قاطعا لصدق دعواه وممّا ذكرنا كله يظهر فساد القول بكفاية نفس الاستصحاب في ضابط تشخيص نفس المنكر من المدّعى ولو لم يكن حجّة بان يكون هذا الضابط من آثاره لا من آثار حجّيته وظهر ايضاً ما في توجيه شيخنا العلّامة الاستاد دام بقاه من كون السرّ في انّ الاثبات على المسلمين ان البقاء اخفّ مئونة من الحدوث حتّى توهم غناه عن المؤثر وذلك حيث انه انّما يوجب الظن الذى لا يغنى من الحق حتى في مقام الجدل لا البرهان على الواقع اذ الاستدلال بنفس عدم حجّية الظن يفحم الخصم كما لا يخفى لان الخصم امّا ان يدّعى القطع ببقاء شرعه فهو خارج عن الكلام وامّا ان يستدل بالاستصحاب او بكونه ظانا ببقائه ولو من جهة كون البقاء اخفّ مئونة او بكونه منكرا فعلى كل تقدير لنا
