فى اللّيل لتحصيل العلم بالسّاتر الطّاهر او القبلة اشقّ من الاحتياط انّ اللّغو في طريق العبادة لا نفسها ضرورة انّ غرضه ليس الّا العبادة هذا في صورة الحاجة الى التّكرار وامّا في صورة عدمها فلا يتوجّه الّا الاشكال الاوّل وفيه انّ القائل باعتبار قصد الوجه لا يقول باعتباره حتّى في الاجزاء مضافاً الى انّ اجزاء العبادة الواجبة كلّها واجبة بداهة انّ الاجزاء بالاسر متّحدة مع الكلّ فلا معنى لجزئيّة شيء مستحبّ لعبادة واجبة غاية الامر انّ الفرد المشتمل على تلك الاجزاء افضل من غيرها من الافراد فيجوز تبديله بغيره وهذا معنى استحباب بعض الاجزاء وبعبارة اخرى بعض الاجزاء مقوّم لاصل الطّبيعة وبعضها مشخّص للفرد فالصّلاة مثلا طبيعة مقولة بالتّشكيك كالخطّ الطّويل والقصير.
قوله وليس هذا تقييدا في دليل تلك العبادة اقول
لانّ الجزئيّة او الشّرطيّة مستلزمة للدّور فانّ الامر انّما تعلّق بمهيّة العبادة فالماهيّة متقدّمة طبعا على الامر حسب تقدّم الموضوع على الحكم والمفروض انّها معتبرة في قوامها وهى موقوفة على الامر حتّى يمكن قصده او قصد الوجوب او النّدب الحاصلان منه وهو موقوف على تحقّق تلك الماهيّة ولو في الذّهن فانقدح فساد توهّم بعض (١) فضلاء معاصرينا من دفع الدّور بالتزام الامر التّصوّرى فانّه قال انّ الامر اوّلا بتصوّر العبادة مع ما لها من الاجزاء والشّرائط كالتّكبير والرّكوع والسّجود وقصد الامر المتعلّق بالمجموع او يعرّف الهيّة مع ما لها من الاجزاء والشّرائط الّتى منها قصد الامر المتعلّق بها ثمّ يأمر بتلك الماهيّة فكما لا يجب وجود الرّكوع والسّجود في الخارج قبل الامر بل يكفى تصوّرهما في الخارج والّا فلا يعقل تعلّق الطّلب بعد وجود المامور به كذلك لا يجب وجود ذات القصد ولا المقصود في الخارج نعم قصوى ما يلزم في المقام قدرة المكلّف قبل الطّلب
__________________
(١) وهو السيّد كاظم اليزدى.
