العبادات وبيان ذلك ان العقل يرى ان صلاة يوم اوّل الشهر مثلا ممّا يحتمل وجوبه شرعا ويحكم حكما كلّيا بحسن الاحتياط في جميع الموارد الّتى منها هذه الصّلاة غاية الامر ان المكلف غير قادر على الاحتياط لعدم تمكّنه من قصد التقرب جزما فيحكم بانّ الشارع الذى حكم باستحبابه من جهة حسنه من طريق الملازمة لا بدّ له من الحيلة بان يحكم اولا باستحباب ذات الفعل ثم التقييد بقصد التقرب قلت وهو كما ترى مخرج له عن عنوان الاحتياط راسا لان الفعل من حيث هو صار بنفسه مستحبّا بل يمكن الايراد عليه على الوجه الاوّل ايضاً ضرورة ان الفعل لو سلّمنا استحبابه بعنوان الاحتياط لكن محقق الجزم في النيّة والذى صار مقصودا للفاعل هو الامر الثّانى لا الامر الواقعى والمقصود من الاحتياط كون الداعى هو الامر الواقعى.
قوله من بلغه شيء من الثواب الخ
اقول هذه الاخبار يحتمل على وجوه احدها ان يكون مفادها ضرب القاعدة وتأسيس الاصل في مورد الشك في الوجوب او الاستحباب مع بلوغ خبر ضعيف وثانيها ان يكون دليلا على حجّية الخبر الضّعيف في خصوص المستحبّات او المكروهات كما يشعر به كلامهم المعروف بينهم وهو التسامح في ادلّة السّنن والكراهة وعلى هذا مفادها التوسعة في حجّية الاخبار والفرق بينهما انه لو ورد عام قطعى السّند او صحيحة بعدم مشروعيّة النّافلة في وقت طلوع الشمس مطلقاً وورد خبر ضعيف بمشروعيّتها في خصوص يوم الجمعة كان مخصّصا له على الثانى اذ لا يلاحظ الترجيح بحسب السّند بين العام والخاص اذا كانا في اوّل درجة الحجّية بخلاف الفرض الاوّل حيث ان الاصل لا يقاوم الدّليل العام وثالثها ان يكون عنوان البلوغ تمام الموضوع للحكم الواقعى او الاتيان بعنوانه مطلوبا واقعا كالاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الثانويّة وعلى هذا لا يعارضه الدّليل الخاص ايضاً اذا ورد على مشروعيّة الصّلاة في خصوص يوم الجمعة وقت طلوع الشمس مثلا حيث انه ناف لوجوبها بعنوانها الاولى وهذا مثبت له بعنوان انه بلغ من النّبىّ الا ان يقطع منه بكذب البالغ ورابعها ان يكون تقريرا لحكم العقل بحسن الانقياد.
