قوله وفيه انّ ظاهر الاخبار بوقوع التعذيب الخ
اقول لا يخفى ان استظهاره من جهة ماضويّة الفعل وهو في محل المنع حيث ان الافعال المنسوبة اليه تعالى منسلخة عن الزمان غالبا لا من جهة عدم كونه من الزّمانيّات والا كانت الافعال المنسوبة اليه بالضّرورة كذلك مضافاً الى جريان خطاباته مجرى العرف ويكفى فيه كون آثار افعاله بالنسبة الينا زمانيّا بل لانّ الغالب في استعمال الخطابات كونه كذلك ثم على فرض تسليم كونه اخبارا عن السّابق فمساقه مساق الاستمرار وجرى العادة بذلك ومن المبرهن عقلا ونقلا عدم التغيير والتبديل والتخلّف في عادته فان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ولن تجد لسنّة الله تبديلا فافهم.
قوله لان الخصم يدعى ان في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب الخ
اقول فيه اولا انه لا معنى لدعوى الوقوع في نفس العقاب والهلاك بمجرّد ارتكاب المحرّمات النفسيّة الذاتية فكيف في المشتبهات وان عنوان المشتبه لا يزيد عن المحرمات غاية الامر كونه من العناوين المتعلق بها الحرمة الواقعيّة وهذا لمكان العفو والشفاعة وغير ذلك وثانيا ان تتميم المدّعى بما يعترف به الخصم ولو كان فاسدا او كان غير معلوم الصّحة انما هو من المجادلات لا من البراهين الموصلة الى الحق والواقع ومن المعلوم ان محط الغرض في المقام تحصيل الامن من العقوبة حقيقة لا المجادلات مع الخصم الا ان يتحقق من تسليم الخصم عدم استحقاق العقاب الاجماع على عدمه فيكون من قبيل البرهان او يقال ان همّ القائل بالبراءة الامن من فعليه العقاب ولو مع الاستحقاق على سبيل العفو المتحتم.
قوله غير مستلزم المطلب الّا بالفحوى الخ
اقول التحقيق منع الاولوية بداهة ان الخذلان عبارة عن ايكال العبد الى نفسه وسدّ باب التوفيق عنه وهو يوجب الضّلال بل يوجبه بالضّرورة لان الهداية والوصول الى الحق ايضاً ممكن لا يوجد الّا بالعلة (١) فينتهى الامر الى الكفر والخلود وهذه المرتبة اذا كانت موقوفة على البيان لا يلزم ان يكون العقاب على معصيته متوقفا عليه ويمكن دعوى الاولوية بوجه
__________________
(١) لا يقال الضّلال ايض كذلك ضرورة وجوب انتهاء كل وجود الى وجود علة العلل لانه عدمى محض فيتحقق من عدم علّة الهادية منه.
