خطؤهم فيها وإن كان هذا ايضاً مستبعدا وبالجملة كان من الممتنعات جدّ اتفاقهم على الاستناد بخبر ضعيف كان ضعفه بمرآهم ومنظرهم مع اختلافهم غاية الاختلاف في ساير ابواب الفقه وتشتت آرائهم وتفرق انظارهم فليس الا لما ظفروا به ما لم نظفر به كما في صورة العكس ايضاً حيث ان اعراض المشهور عن خبر معتبر غاية الاعتبار قرنية على جهة خلل فيه لم نطلع عليها واطلعوا عليها فكلّما ازداد صحّة ازداد ضعفا وامّا في الصّورة الرّابعة فمجرّد الشهرة بحسب الفتوى لا يصير جابر الضّعف السّند فيها اصلا فظهر الفرق بين الشهرة وبين غيرها من الامارات الغير المعتبرة كالاولويّة والاستقراء مثلا حيث انّها جابرة دون غيرها وهذا ليس من جهة حجّية الشّهرة بل من باب استكشاف الحجة بها ثم انه لو كان ترك فتوى المشهور على طبق الخبر الصّحيح من جهة ترجيح دلالة خبر آخر عليه ليس بحسب الصّحة بمرتبته لا يوجب توهين سنده وكذلك ترجيح ما ليس صحيحا عندنا بحسب الدّلالة ايضاً لا يوجب ذلك غاية الامر يستكشف انه كان المعارض عندهم صحيحا ايضاً وهذا يؤكّد صحّة ما تركوا العمل عليه ضرورة ان معنا الحجّية انه لو لم يكن له معارض اقوى دلالة او سندا كان العمل على طبقه بل نفس ملاحظة التعارض بينه وبين غيره ولو كان اقوى منه عندهم هو من مقتضيات الصّحة وإلّا فلا معنى للمعارضة بين ما هو حجة وبين ما لا يكون حجة في نفسه.
قوله فيكون النهى عن القياس ردعا لبنائهم
اقول قد يكون النّهى عنه من باب الرّدع عن حجّية والتنبيه على خطائهم في دفع اليد عن الظّواهر بالظفر على ما اعتقدوا كونه حجّة وقد يكون الرّدع من باب تخطئتهم في جعل حجّية الظّواهر مغيّاة بحصول الظنّ من القياس على خلافها والرّدع في المقام الاول لا يستلزم الرّدع عنه في المقام الثّانى الّا ان يقول انه ايضاً نوع من الاعتماد والاتكال على القياس فيكون جعله مانعا عن حجّية ما فيه مقتضى الحجّية ايضاً عملا به فيعمه النّهى عن العمل عليه ايضاً نعم إلّا ان يقال ان رفع اليد عن الظّواهر لانتفاء ملاك حجيّتها وهو عدم حصول الظنّ الشّخصى على خلافها كما اذا زاحم القياس للامارات المفيدة المظنون الشخصيّة المعتبرة من باب الانسداد فلا شكّ في ازالته للظن الحاصل
