ولو مع الشبهة اذ لا دليل عليه وعلى فرض وجود الدّليل عليه ليس هذا الدليل ايضاً من الضّروريّات فيكفى في المعذوريّة في صورة انكاره مع جهله بانه ممّا جاء به النّبىّ ص جهله بانه جاء به بعنوان كون الانكار به موجبا للكفر على وجه الموضوعيّة اذ الجهل الاول لا ينفك عن الجهل الثانى حتى فيما لو فرض انه يعلم انه على تقدير كونه ممّا جاء به النّبىّ ص كان الانكار به موجبا للكفر من باب الموضوعيّة ضرورة انه يعتقد عدم المتعلّق عليه فيكون معذورا اذا كان الجهل عن قصوره لا عن تقصير الثالث ما يجب الاعتقاد به شرعا من جهة ورود الامر بوجوب الاعتقاد به كالاعتقاد بالامامة عند العامة حيث انه عندهم من جهة الامر بمعرفة امام الزمان لما ورد انه من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية فانّ وجوب معرفة الامام والتصديق به مما امر به النّبى ص وإن كان تعيين شخصه عندهم مفوضا الى تعيين الامة بالاجماع او بتعيين امام آخر والفرق بينه وبين الثانى ان نفس وجوب المعرفة في هذا ممّا جاء به النّبى ص بخلاف ذلك حيث ان المقصود فيه وجوب معرفة الشيء الذى جاء به فلا تعقل وبالجملة الحق كما عرفت ان الولاية منصب الهى لا ينالها الّا من وصل مرتبة خاصة من الكمالات النفسانيّة التى تعرف بالكرامات وخوارق العادات كما تعرف النبوة بالمعجزات فاذا ادعى احد الولاية والخلافة بعد الرسول ص وعرفت له كمال النفس باظهاره المعجزات والكرامات يجب تصديقه ولو لم يثبت انه نصبه الرسول ص واما المعاد فاصل ثبوته وتحققه ممّا يدل العقل ولكن وجوب الاذعان به ممّا جاء به النّبىّ ص وامّا تفاصيله وكيفيّة الحشر والنشر فلا يلزم المعرفة به نعم الانكار بكل ما علم منها راجع الى تكذيب النبى ص وكذلك ساير الاعتقادات وتخصيصه بالذكر من جهة مزيد الاهتمام به وامّا العدل فهو كسائر صفاته تعالى راجع الى معرفة الله ويدل عليه العقل وعلى وجوب الاذعان به ايضاً حيث ان الاذعان بواجب الوجود واجب بحكم العقل ووجوب الوجود بالذات مستلزم لوجوب الوجود من جميع الجهات فما لم يعترف المكلّف بسلب النقائص عنه تعالى لم يعرفه كما هو هو بل انما عرف واعترف
