ومن جملة موارد ذلك ما اذا فرض انفتاح باب العلم من بعض تلك الجهات الرّاجعة الى طريق الحكم دون الاخرى فلا شك ان الحكم لا يمكن التوصّل اليه بالطّريق القطعى ح لكون النتيجة تابعة لاخسّ مقدماتها فهل يلزم تحصيل العلم بتلك الجهة التى فرض امكان تحصيله وان لم يمكن التحصيل مطلقاً ام لا نظرا الى عدم ثمرة مرتبة عليه لان النتيجة ظنيّة على كل تقدير كما اذا فرض كون السّند والدلالة وجهة الصّدور كلّها في الخبر ظنيّا بالظن الغير المعتبر وامكن تحصيل العلم ببعض منها دون الاخرى الاقوى الاول بداهة اقوائية الظن الحاصل بالحكم منه اذا كان بعض جهاته قطعيّا ممّا اذا كان جميعها ظنيّا فكلما قلّت الجهات الظنيّة كان الظنّ اقوى وكلّما كثرت كان اضعف ولا فرق في ذلك بين السّند وغيره فما يتوهم من التفصيل بين انفتاح باب العلم فيه دون غيره من الجهات وبين انفتاح بابه في غيره منها دونه نظرا الى انّه مع امكان تحصيل العلم به يكون باب العلم في المسألة مفتوحا فهو في غاية السخافة بداهة انه كيف ينفتح باب العلم بالمسألة مع احتمال ارادة خلاف ما يظهر من الخبر الّذى يستدلّ به عليها او مع احتمال صدوره عن تقية.
قوله الامر الخامس في الظن في اصول الدّين
اقول اعلم انّ المراد منه مطلق ما كان المرغوب فيه والمطلوب منه ابتداء الاعتقاد دون العمل وإن كان يترتب عليه العمل ايضاً كما ان المراد من الفروع ما هو خلافه وما كان المرغوب فيه والمطلوب منه ابداء هو العمل دون الاعتقاد وإن كان قد يترتب عليه العمل بالواسطة لا خصوص الاصول الخمسة المعروفة وهى عبارة عن مطلق ما ثبت من الشرع الالتزام والتديّن به ولو اجمالا بعنوان الالتزام بما جاء به النّبىّ ثم ان الالتزام والتدين وعقد القلب وتحمّل النفس غير الاعتقاد والعلم اذ ربّما يعتقد الانسان ولا يلتزم به قلبا كما في كفر الجحود ولا شك انه يعتبر في تحقق الاسلام مضافاً الى العلم بالتوحيد والنبوّة والالتزام بهما والا لزم عدم كفر من تمت عليه الحجة كما قال الله تعالى (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) وليس المراد منه خصوص الانكار والجحد اللّسانى بل امّا خصوص الانكار القلبى
