واحدا بالألف من ماء الأرض ، أي ستة آلاف مليون طن من الماء (بالأرقام التقريبيّة : وزن الأرض هو ستة آلاف مليار طن والماء يشكّل جزءا من مليار من وزن الأرض ، أي ستة آلاف مليار طن ، والغيوم تشكّل في يوم واحد جزءا من الألف من وزن ماء الأرض ، أي ستة آلاف مليون طن).
حتى القرن السابع عشر كان الاعتقاد العلميّ السائد بأن السّحب ما هي إلا هواء بارد سميك إلى أن قال العالم «ديكارت» لأوّل مرّة بأن الهواء وبخار الماء هما شيئان مختلفان. أمّا القرآن الكريم فقد فرّق بين الرياح والسّحب تفريقا واضحا من خلال عشرات الآيات الكريمة ، وبيّن الدّور الذي تلعبه الرياح في إنشاء السّحب وحملها وتجميعها وتوزيعها وإنزال المياه والبرد منها ، ولم تزد علوم الأحوال الجويّة شيئا على ذلك إلا بالتفاصيل ، فالسّحب الركاميّة الرعديّة الثلجيّة المطريّة أوجز القرآن الكريم وصفها بقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ) (رأى الإنسان ذلك فقط في النصف الثاني من القرن العشرين) (أَنَّ اللهَ يُزْجِي) (يسوق بواسطة الرياح) (سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ) (الماء) (يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) (لم ير الإنسان إلا في القرن العشرين وبواسطة الطائرات والأقمار الصناعية والمناطيد ، أن السّحب الركاميّة المطريّة الرعديّة هي كالجبال ، وفيها برد أي ماء متجمّد) (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ ، يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) (النور : ٤٣) ، ، وهذا الوصف لقوّة نور البرق هو ما يقوله حرفيّا الطيّارون الذين يتعرّضون لعاصفة رعديّة.
(اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ..) (الروم : ٤٨)
كلمة «تثير» من ثور تعني لغويّا تهيج ، تظهر ، ترفع ، تنشر ، وتلك هي بعض خصائص الرياح التي تظهر وتنشر وتهيج السحب ؛ فلا سحاب بدون رياح.
وفي الحديث الشريف التالي ما يذهل من الوجهة العلميّة عن أنواع الرياح والدّور الذي تلعبه بالنسبة للسّحب ، وهو ما لم يتبيّنه العلم إلا بعد ثلاثة
