سبع ليال وثمانية أيّام فجعلت من «عاد» كأنّهم أعجاز نخل خاوية ، والصّيحة الواحدة أو الرّجفة هي الصاعقة التي أحرقت «ثمود» فجعلتهم هشيما أي عشبا يابسا كالهشيم الذي يحيط به صاحب الحظيرة حظيرته ليحميها من الهواء والوحوش.
أما أهل «مدين» الذين أهلكوا بالرّجفة أو الصّيحة فلم نستطع من خلال الآيات القرآنيّة الكريمة أن نستخلص ماهيّة عذاب يوم الظلة وكيف أخذوا به : (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) (الشعراء : ١٨٩) ، وربما كانت الصاعقة أيضا ، ففي كتب التفاسير أنّ المولى أرسل عليهم نارا أحرقتهم بعد ما استظلّوا تحت غيمة في يوم شديد الحرارة. وفي أبسط المعاني القريبة من الجميع ، فإن الرّيح الباردة جدّا كالتي سلّطها المولى على «عاد» ، تصيب مختلف عضلات الجسم بالرجفة ، وهي الوسيلة الفزيولوجيّة التي يدافع بها الجسم الإنساني عن نفسه عند ما تتدنّى حرارة الجوّ المحيطة به إلى ما تحت ثماني عشرة درجة مئويّة ، كما أن صعقة التيّار الكهربائيّ تولّد أيضا رجفة في عضلات الجسم بعضها قاتل ، كما يعرف ذلك الأطبّاء ومن تعرّض للصّعقة الكهربائيّة.
ولقد ثبت اليوم ، أن الصوت هو من أشدّ وسائل التدمير والقتل فتكا ، فلا يعجبن أحد من صيحة الصّعق التي ستقتل من في السماء والأرض ، إلا من شاء الله يوم القيامة ، عند ما يؤمر صاحب البوق ، إسرافيل عليهالسلام بالنّفخ ، والله على كلّ شيء قدير.
٧ ـ (فَالْحامِلاتِ وِقْراً)
وقرا يعني ثقلا من وقر.
في كلّ يوم وكلّ دقيقة تغطّي السّحب مساحات واسعة من الأرض ، وسواء كانت سحبا منخفضة أو متوسّطة أو عالية فإنها خزّان طاقة مؤلّف من مياه وحرارة متنقّلة تذروه الرّياح إلى مختلف أجزاء البقاع الأرضيّة وفقا لمشيئة الخالق ، علما أن جميع السّحب التي تغطّي الأرض في وقت واحد تحوي فقط
