ففي سنة ١٥٥٦ ضرب زلزال شمال الصين فقتل في عشرات الثواني ٤٣٠ ألف شخص.
وفي ٢٠ كانون الأول سنة ١٧٠٣ قتل في «طوكيو» ٢٠٠ ألف نسمة بفعل الزلازل ، وفي «كالكتا» في الهند قتل زلزال سنة ١٧٣٧ ٣٠٠ ألف نسمة ، وفي سنة ١٧٥٥ دمّر زلزال مدينة «لشبونة» في البرتغال وكانت حصيلته ٦٠٠ ألف قتيل ، وقد شعر الناس بارتجاج الأرض تحت أقدامهم على مساحة ملايين الكيلومترات المربّعة ، وفي سنة ١٩٨٨ حصد زلزال ١٥٠ ألف نسمة من سكّان «أرمينيا».
ويقرب من الزلازل ويصاحبها أحيانا انفجار البراكين ، والأقوى في سجلّها حتى الآن ذلك الذي حصل في ٢٧ تموز سنة ١٨٨٣ حين انفجرت جزيرة «كراكاتوا» (Krakatoa) في المحيط الهندي ، فسمع الانفجار إلى مسافة خمسة آلاف كيلومتر ، وسجّلته آلات الرّصد في كلّ العالم ، إذ تحوّلت في ثوان جزيرة حجمها عشرون كيلومترا مكعّبا إلى قطع نثرها الانفجار على مسافة مليون كيلومتر مربّع ، وارتفعت أعمدة الدخان والرماد إلى ٣٥ كيلومترا في الفضاء ، فأظلمت السماء على مساحة مئات الكيلومترات المربّعة حاجبة نور الشمس لمدّة سنتين ، وارتفعت أمواج البحر إلى علوّ ٣٠ مترا فأغرقت ٣٦ ألف نسمة من سكّان جزيرتي «جاوا» «وسومطرة» ...
(قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) (عبس : ١٧) : كلّما فتّشت عن الإحصاءات التي تعنى بما يسمّونه بالكوارث الطبيعيّة ، كالزلازل والبراكين والأعاصير والأوبئة وغيرها والتي تحصد الآلاف سنويّا وتكلّف ملايين الدولارات ، وكلّما تأمّلت في ظلم الإنسان وبعده عن تعاليم الخالق وجدتني أردّد : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف : ٤٩) ، (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف : ٩٦) ، (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ. وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ) (المؤمنون : ٧٥ و ٧٦).
