إلى داخلها بحيث يغور قسم منها في باطن الأرض ، ولقد رأى العديد من الناس في كلّ زمان كيف أن قرى ومدنا بكاملها امّحت من على سطح الأرض. فبواسطة الزلازل ينقص المولى الأرض من أطرافها ويخسف جانبا منها ويبعث العذاب من تحت أرجل الأمم والأفراد من الذين حقّ عليهم القول ....
(فَإِذا هِيَ تَمُورُ) (الملك : ١٦) : الزلازل هي نتيجة الضغط الحراريّ الهائل في باطن الأرض الذي يجد متنفّسا له من خلال الصّدوع الموجودة في طبقاتها. وقد أشار المولى بكلمة «تمور» إلى ما في داخل الأرض من حمم وصهارة تجري وتدور مسبّبة الزلازل والبراكين ، وكلمة مار تعني سال وجرى ودار. نلاحظ كيف وضع المولى في كلمة «تمور» أبلغ وأوجز وأصحّ وأعمق وصف لما يجري في باطن الأرض السائل حيث تجري الحمم والصهارة وتدور كما تبيّن لعلماء الجيولوجيا اليوم. ذلك بأن الأرض سائلة مشتعلة في باطنها باردة في قشرتها وهي أشبه بالتنّور ، والجميل أن ابن عباس قال إن كلمة «التنّور» تعني الأرض في قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ...) (هود : ٤٠) ، فسبحان الذي استجاب لدعاء رسوله الذي دعا لابن عباس بالقول المأثور «اللهم علّمه التأويل وفقّهه في الدين».
(وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ) (العنكبوت : ٤٠) : بالإضافة إلى فوائد الزلازل ودورها في توازن البيئة ، فهي آية من آيات الله يخوّف بها المكلّفين من الناس علّهم يرجعون ، وجزاء لمن حقّ عليه القول من الأمم والأفراد كما سبق قوله. والإحصاءات القليلة التالية عن بعض الزلازل تعطي فكرة عن أهوال «الفزع الأكبر» وزلزلة الساعة.
تتعرّض الأرض سنويّا لمليون هزّة ، منها مائة زلزال قويّ وبضعة زلازل مأساويّة ، ومن بين الكوارث الطبيعيّة كما يسمّونها الزلازل وحدها هي التي تقتل في ثوان أو دقائق مئات الألوف من الأحياء :
