الصخريّة والصحارى الحصويّة داخل القارّة الإفريقيّة والمسمّاة «جبّة الخراب». والسبب في كل ذلك أن باطن الأرض هو مسرح لتيّارات هائلة من السوائل والغازات الشديدة الحرارة والضغط التي تصعد عموديّا من مركز الأرض إلى سطحها فتصدعها ثم تبرد وتنكفئ إلى داخلها لتعيد الكرّة. ويشبّه العلماء الأرض بوعاء مملوء ماء تحت نار دائمة ، وكما تصعد الطبقات السفلى من الماء المغلي إلى السطح لتبرد ثم تنكفئ إلى الأسفل من جديد كذلك هي طبقات الأرض الداخليّة في حركتها الدائمة. كما يشبّه علماء الجيولوجيا أيضا القطع الأرضيّة بألواح من خشب تطفو على سطح البحر ، منها ألواح تتباعد عن بعضها البعض ومنها ألواح تتقارب ويتداخل بعضها مع بعضها الآخر ، وقد أطلقوا على هذه الحركة اسم «رقصة التانغو الأرضيّة».
تعليق
إن تصدّع الأرض وتمدّدها هو اليوم من الثوابت العلميّة الأساسيّة المعتمدة في شرح نشأة القارّات والبحار والجبال والبراكين والزلازل وتكوّنها وانتشار الأحياء ، كما أن توسّع الكون هو أيضا ثابتة علميّة أساسيّة هي المعتمدة في شرح نشأة الكواكب والنجوم والمجرّات. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الثوابت العلميّة بقوله تعالى : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذاريات : ٤٧) ، (وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ) (الطارق : ١٢) ، ومع ذلك يطلع علينا من وقت لآخر بعض الغيارى من الباحثين في الإسلام بمقالات وعناوين مسيئة ، عن غير قصد طبعا ، مثل : «المفاهيم القرآنيّة ليست بعلوم والقرآن الكريم ليس بكتاب علم» ، و «نحذّر من إقحام القرآن الكريم في الفيزياء والفلك وغيرها من العلوم الطبيعيّة» ، و «القرآن الكريم هو كتاب دين وهداية فقط» ، فما هو تحديد العلم بمفهومهم؟ ربما أرادوا بذلك القول بأن القرآن الكريم ليس بكتاب علم تفصيليّ يمكن تدريسه إلى جانب كتب العلم التي تعنى بالجيولوجيا أو الكون ، إلا أن ذلك لا يجب أن يمنعنا من أن نشرح للمسلم العاديّ المضامين العلميّة لآيات الله الكريمة ، كما أن الواجب والأمانة العلميّة يفرضان على كتب العلوم
