العضلات الخافضة ينخفض معه جناحا الذبابة ، وعند ما تكون العضلات الرافعة للصدر في حال العمل تكون العضلات الخافضة في حالة راحة ، وهكذا تستطيع الذبابة الزرقاء أن تضرب بجناحيها مائتي خفقة في الثانية من دون تعب ، وما عمليّة المحرّك المزدوج المكبس في السيارة (Mot euraDoublePiston) إلا محاكاة قريبة من عمليّة خفق جناحي الذبابة ...».
أمّا العمليّة العصبيّة التي تنظّم التناغم بين تقلّصات العضلات الرافعة للأجنحة وتمدّد العضلات الخافضة لها ، فهي من أعقد العمليات وأجملها ، ولا تهمّ إلا المتخصّصين في علم الحشرات (١).
ولقد أمضى فريق من علماء الأحياء والفيزياء العضوية في جامعة مرسيليا عشر سنوات حتى استطاعوا عمل آلة بدائية وزنها عدة أطنان بإمكانها أن تقلد بعضا من وظيفة الأعضاء عند الذبابة ، فعين الذبابة التي لا يزيد حجمها عن نصف ملم مكعب مؤلفة من ثلاثة آلاف عيينة (عين صغيرة) كل واحدة منها تتصل بثماني خلايا للاستقبال الضوئي : اثنتان للألوان وستة متخصصة في كشف أدنى حركة تقع في المجال البصري للذبابة ، أي أن في عين الذبابة ثمانية وأربعين وحدة مستقبلة للضوء. إضافة إلى ذلك ـ فلقد زود الخالق ـ جل جلاله ـ هذه الأعجوبة الطائرة بمليون خلية عصبية متخصصة بتحركات الذبابة من الأعلى إلى الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى ومن الأمام إلى الخلف ومن الخلف إلى الأمام ، وذلك بواسطة ثمانية وثلاثين زوجا من العضلات ، منها سبعة عشر زوجا للأجنحة وواحد وعشرون زوجا لحركات الرأس ، مما سمح لها بتنظيم واستغلال مائة صورة في الثانية ، ومكّنها من الإقلاع والهبوط وتفادي العوائق والاتجاه كيف شاءت (٢) ...
__________________
(١) ١ ـ WernerNachtigall, LaNatureReinvent ee, PP. ٧٨١ ٠٨١, EditionPLA
(٢) مجلة العلم والحياة ، بالفرنسية ، العدد ٩١٨ ، آذار ١٩٩٤ ، ص ٦٢ ـ ٦٧.
