الله : ومن قراءة القرآن؟ قال : «وهل ينفع القرآن إلا بالعلم»؟
النمل والنحل حشرات اجتماعيّة تعيش في تجمّعات كبيرة ، تشكّل كلّ منها مملكة فائقة التنظيم. والنملة أو النحلة لا تستطيع أن تعيش بمفردها مستقلّة عن بقية أفراد المملكة ، كالعنكبوت ، أو الزنابير أو الفراش وغيرها من الحشرات ، ولقد أثبت علم السلوك عند النمل والنحل أنه إذا فصلت نملة أو نحلة عن بقيّة أفراد المجموعة ماتت ، فالنحلة أو النملة في مجموعتها ، هي مثل الأعضاء في كامل الجسم ولا حياة لها بانفصالها عنه. من هنا نجد أوّل إعجاز علميّ قرآني ، فلقد سمّيت سورة كاملة من كتاب الله باسم النحل وليس النحلة ، وكذلك سمّيت سورة بالنمل ، في حين سمّيت سورة باسم العنكبوت ، وليس العناكب.
منذ منتصف القرن العشرين ، بيّن علم السلوك الحيواني أن لكلّ صنف من الأحياء وسيلة يتعارف بها وينظّم من خلالها علاقته ببقيّة أفراد المجموعة ، فلكلّ دابّة أو طائر لغة يتعارف بها مع بقيّة أفراد مجموعته ، وهي أمم مثلنا في تنظيم حياتها الاجتماعيّة ، مصداقا لقوله تعالى : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (الأنعام : ٣٨). وفي الأمثلة المبسّطة عن حياة النمل ووسائل تخاطبه شرح للإعجاز العلميّ الكامن في الآيات الكريمة أعلاه.
(قالَتْ نَمْلَةٌ)
١ ـ لغة النمل
زوّد المولى النمل بنظام متطوّر من الغدد موزّع على جميع أجزاء جسمها ، وقد تعرّف العلم حديثا على وظيفة بعض منها ، فهي مصدر لعديد من الموادّ الكيميائيّة التي تستخدم في عمليّة الاتصال وتبادل المعلومات والرسائل بين مختلف أفراد المستعمرة وتشكّل بالتالي لغة كيميائيّة عند النمل ، إضافة إلى لغة صوتيّة وأخرى بواسطة حركات الأرجل وقرون الاستشعار ، علما أن كلّ
