الصنع ما يمكّنها من حمل ضعفي ثقل جسمها أثناء الطيران ، إذ تبلغ سرعتها القصوى ٥٠ كيلومترا في الساعة وأربعمائة خفقة جناح في الثانية!
وللنحلة ثلاثة أزواج من القوائم البديعة التركيب تستعملها للقط الغذاء والتذوّق وجني الرحيق وحمل الأثقال واستخلاص الشمع وبناء البيوت وتنظيف جسمها. أمّا دراسة تشريحها وطريقة عملها فهي متعة لمن أراد أن يعرف علميّا (١) وعلى الطبيعة معنى قوله تعالى :
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) (الأعلى : ١ و ٢) ، (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (الجاثية : ٤) ، (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (الملك : ٣ و ٤).
٣ ـ (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ...)
ذلّل المولى للنحل سلوك السّبل (الطرق) التي تقودها إلى مختلف الثمرات من الغذاء الموجودة في الطبيعة من خلال بديع الصنعة في خلقه كما سبقت الإشارة أعلاه ، وبواسطة لغة تتخاطب بواسطتها العاملات في جني الرّحيق وتصنيعه. ولقد استطاع العالم النمساوي «كارل فون فريش» (KarlVon Freish) بعد عشر سنوات من الدراسة فكّ رموز «رقصة النحل» ، واستحقّ على ذلك جائزة نوبل «١٩٧٣) ، وفيما يلي بعض الأسرار العلميّة للغة النحل الراقصة التي تمكّنها بيسر من سلوك الطّرق الموصلة إلى ثمرات النبات :
الرقصة الدائريّة
إذا كان مصدر الغذاء يبعد مسافة تقلّ عن خمسين مترا ، ترقص النحلة الكاشفة لمصدر الغذاء لدى عودتها إلى الخليّة فوق سطح أحد الأقراص رقصة دائريّة في اتجاه عقارب الساعة تستمرّ عادة ثلاثين ثانية تقريبا ، ثم تغيّر الاتجاه
__________________
(١) ليرجع القارئ إذا أراد زيادة في الشرح إلى الموسوعة في علم النحل تأليف محمد خليل الباشا ، الدار العربية للموسوعات.
