أمّا العينان ، فللنحلة عيون وليس عينان فقط ، ففي جانب رأسها عينان كبيرتان تتألف كلّ واحدة منهما من آلاف العيينات المرصوفة الواحدة منها بجانب الأخرى ، وكلّ عيينة مستقلّة في تركيبها وتشريحها ومتمّمة للأخرى في وظيفتها وعملها. وللنحلة عينان أخريان في أعلى الرأس وتحتهما عين ثالثة ، كلّ ذلك أعطى للنحل سعة أفق في النظر ، فالنحلة ترى أقصى اليمين وأقصى الشمال والبعيد والقريب في وقت واحد. والرؤية عندها أكثر شمولا واتّساعا مما هي عند الإنسان ، إذ يكفي النحلة أن ترى القليل من النور لتعرف اتجاه الشمس وموقعها الصحيح ، علما أن عيون النحل لا تتحرك (١).
وأما فم النحلة فمن أعاجيب الخالق في خلقه ، هو مزوّد بما يمكّنه من أداء جميع الوظائف المطلوبة منه ، فهو يقضم من نتاج كلّ الثمرات ويجرس (٢) ويمضغ ويمتص ويقحف.
وأما حاسّة الذوق فهي شديدة الحساسية لكلّ ما هو حلو الطعم ، شرط ألّا يكون من المستحضرات المصنّعة كيميائيّا ، فالنحل تتجافى عنه ولا تنزل عليه كأنما هو غير موجود (النحلة مأمورة بأن تأكل من الثمرات الطبيعيّة). والنحل لا يتحرّج من الموادّ المرّة إذ يغطّ على السكّر المعقود بماء الكينا الشديدة المرارة.
وأما حاسة السمع ، فبالرغم من أن العلم لم يكشف لها حتى الآن مركزا خاصّا في جسم النحلة ، فمن الثابت أن النحل يتأثر بأصوات ذات ذبذبات لا تستطيع أن تلقطها أذن الإنسان ... فلقد سجّلت بعض التجارب ذبذبات صوتيّة ربما كانت أصوات الاستغاثة أو إشارات الاتجاه التي ترسلها النحلة الذاهبة إلى المرعى.
وللنحلة أربعة أجنحة لا عضلات فيها لكن المولى أودع فيها من بديع
__________________
(١) Werner ـ Nachtigall ,La NatureReinventee ,PP. ٧١١ ـ ٨١١editionPLA.
(٢) جرست النحلة الزهر : لحسته.
