تندثر وترجع إلى الذرّات وجزئياتها التي كانت تتألف منها لتعاود دورة حياتيّة جديدة خلال ملايين السنين. والإنسان بدأ خلقه من طين ، وعند ما يموت يتحوّل في الأرض ويعود إلى العناصر التي كان يتألف منها كالهيدروجين يتحوّل في الأرض ويعود إلى العناصر التي كان يتألف منها كالهيدروجين والأوكسيجين والكربون والكالسيوم والحديد والفوسفور والمانغنيز وغيرها ، ثم يمتصّ النبات والحيوان من تلك العناصر ما يلزمه لبناء مختلف أجزائه ، وتأكل الأنعام والطير وغيرها من النبات ما يلزمها ، ويتغذّى الإنسان بالنبات ولحوم الأنعام والطير وغيرها فيحوّلها جهازه الهضميّ إلى دم ، منه تستخلص الخصيتان والمبيضان ما يلزم لتكوين نطفة الرجل والمرأة ، وعند ما تلتقي نطفة المرأة والرجل ويقدّرهما المولى خلقا يخرج بعد تسعة أشهر إنسانا جديدا مؤلّفا من مليارات المليارات من الذرّات التي قد يرجع أصلها إلى بدء الخلق ، وبعد أن تكون قد أتمّت مليارات الدورات الحياتيّة ، تقلّبت خلالها في مليارات المخلوقات الحيّة وغير الحيّة. فالإنسان كما يقول العالم «هوبيررفيز» مؤلّف من غبار النجوم ورمادها. على سبيل المثال فإن عنصر الحديد الذي يدخل في تركيب الجسم الإنساني بدأه المولى كما يقول العلم والله أعلم ، منذ خمسة عشر مليار سنة تقريبا داخل النجوم ، ثم تقلّب الحديد وذرّاته مليارات الدورات الحياتيّة في ملايين أو مليارات المخلوقات غير الحيّة والحيّة قبل أن يدخل في تركيب جسد أحدنا ، ثم بعد الموت يعاود الحديد دوراته التي لا يحصيها إلا الذي (أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) ، المولى جلّت قدرته.
على ضوء هذا الشرح المبسّط لدورة المخلوقات في الكون نفهم شيئا من البعد العلميّ في قوله تعالى : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) (نوح : ١٧ و ١٨).
(سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) (أي من سرّ الروح) (يس : ٣٦).
(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (يونس : ٣٤).
