وتتكاثر وتموت وتتحلّل ، وخلال سنين تولد آلاف الأنواع من الأحياء النباتيّة والحيوانيّة ، وتنمو وتتكاثر وتموت وتتحلّل ، وهذا الكل تضمّه الأرض وتقبضه حيّا أو ميتا لتعيده من جديد ، وذلك من خلال دورة الحياة والموت عند المخلوقات كما كشفها العلم في القرن العشرين ، كما سيأتي تفصيله عند التعليق العلمي على قوله تعالى : (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (الروم : ١١).
وهل تصوّر أحدنا ما ذا تكون عليه الأرض لو لم يجعلها المولى كفاتا للأحياء والأموات؟ ولو بقي الأحياء على ظهرها وباطنها دون أن يميتهم ، ولو بقي الأموات على ظهرها وفي باطنها دون أن يغيّرهم ويعيدهم إلى العناصر التي تتكوّن منها الأرض والتي أنشأهم منها؟ يكفي التذكير بأن البعوض والذباب يغطّيان الكرة الأرضيّة في أيام معدودة ، ويجعلان الحياة عليها شبه مستحيلة إن لم يحدّد الخالق دورة حياتهما وذلك بتقديره مدة حياة كلّ كائن من كلّ نوع ، وحياة كلّ نوع ، وتسليط بقيّة الأحياء عليه خلال حياته وموته.
٧ ـ دورة المخلوقات في الطبيعة
(اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
كشفت علوم الأحياء والكيمياء والفيزياء الذرّيّة أن كلّ المخلوقات الحيّة وغير الحيّة مؤلّفة من لبنات (وحدات) أساسيّة هي الذرّات ، والذرّات مؤلّفة من جزئيات «كالإلكترون» و «النترون» و «الپروتون» وغيرها ، وصل تعدادها حتى الآن إلى ما يزيد عن الأربعين جزئيا ، وباتّحاد الذرّات فيما بينها نشأت الأشياء الطبيعيّة. فالجسم الإنساني مؤلّف من مائة ألف مليار خليّة ، وكلّ خليّة تتألف من مائة مليار ذرّة ، والذرّات في الطبيعة تعدادها اثنان وتسعون ذرّة تبدأ بذرّة الهيدروجين وتنتهي بذرّة الأورانيوم. وكلّ شيء في الكون له دورة حياتيّة وعمر محدّد به يعود بعده إلى الذرّات أو الجزئيات التي تكوّن منها ، فعمر بعض الذرّات المشعّة لا يتعدّى الثواني ، إذ تعود بعدها إلى الجزئيات التي كانت تتألف منها ، وعمر بعض النجوم بضعة مليارات من السنين ، إلا أنها في النهاية
