حجرا محجورا : مكانا محظورا.
على ضوء الشرح اللغويّ لمعاني المفردات يظهر الإعجاز العلمي في الآية الكريمة التي نحن بصددها : فالمولى مدّ البحار وخلطها وجعل بينها حاجزا ومكانا محفوظا بحيث لا تبغي محتويات كلّ بحر وخصائصه على الآخر عند ما يلتقيان ، ولم تعرف حقيقة توسّع البحار واختلاطها مع بعضها البعض إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين مع اكتشاف تصدّع الأرض والقوانين الفيزيائيّة والكيميائيّة التي تحكم اختلاط السوائل وامتزاجها ، وهذه بعض التفاصيل العلميّة لما أوجزناه :
١ ـ امتداد قاع البحر
(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ) (أي مدّ ووسّع) (الْبَحْرَيْنِ) (الفرقان : ٥٣) كشف علم المحيطات في أواخر العقد الخامس من القرن العشرين أن قيعان البحار والمحيطات هي مسرح زلازل وثورات بركانيّة وتصدّعات كان من نتيجتها ولا يزال توسّع البحار وتمدّدها : فالمحيط الأطلسي الشمالي قد بدأ بالتكوّن منذ حوالى ١٨٠ مليون سنة تقريبا وبنتيجة ذلك انفصلت قارّة أوروبا عن أميركا الشماليّة ، وحتى اليوم يتوسّع المحيط الأطلسي سنويّا بمعدّل خمسة وعشرين ملمترا ، وكذلك الأمر بالنسبة للبحر الأحمر.
٢ ـ التقاء البحرين
(وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً) (الفرقان : ٥٣)
عند ما يلتقي نهران مختلفان في خصائصهما الكيميائيّة في ممرّ واحد يختلطان إنما لا يمتزجان بمعنى أنهما لا يشكّلان سائلا واحدا ، أي لا يذوب أحدهما في الآخر ، ففي باكستان الشرقيّة نهران يسيران جنبا إلى جنب من مدينة «تشاتغام» إلى «أركان» في «بورما» ويمكن مشاهدة أحدهما منفصلا عن الآخر وكأنّ حدّا يفصل بينهما ، وهو ما يحصل أيضا عند ملتقى نهري «الكنج» و «الجامونا» في مدينة «الله آباد» في الهند.
