غوطة دمشق
غوطة دمشق التي هي شرك العقول وقيد الخواطر ، وعقال النفوس ونزهة النواظر ، خلخلت الأنهار أسوق أشجارها ، وجاست المياه خلال ديارها ، وصافحت أيدي النسيم أكفّ غدرانها ، ومثّلت في باطنها موائس أغصانها ، يخال سالكها أن الشمس قد نثرت على أثوابه دنانير لا يستطيع أن يقبضها ببنان ، ويتوهّم المتأمّل لثمراتها أنها أشربة قد وقفت بغير أوان في كلّ أوان. فيا لها من رياض من يطف بزهرها من قبل أن يحلق فقد قصّر ، ومن غياض من لم يشاهدها في إبّانها فقد فاته من عمره الأكثر.
(نهاية الأرب للنويري ، ١١ : ٢٦١)
* * *
٩٦