دمشق
هي قاعدة الشّام ودار ملك بني أميّة ، سمّيت باسم صاحبها الذي بناها ، وهو دمشق بن قاني بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليهالسلام ، وقيل سمّيت بدماشق بن نمرود بن كنعان. قال عيّاض : هي بكسر الدّال وفتح الميم ، ومنهم من يكسر الميم. وهي ذات العماد ، في قول عوف بن خالد وعكرمة وغيرهما ، وقيل غير ذلك.
قال مؤرّخو أخبار العجم : في شهر أيار بنى دمشومش الملك مدينة جلّق ، وهي مدينة دمشق ، وحفر نهرها بردى ونقره في الجبل حتى جرى إلى المدينة. وحكي أن دمشق كانت دار نوح ، ومن جبل لبنان كان مبدأ السفينة ، واستوت على الجودي قبل قردى ؛ ولمّا كثر ولده نزلوا بابل السّواد ، في ملك نمرود ابن كوش أول ملك كان في الأرض.
وسور دمشق تراب ، ولها أربعة أبواب : الباب الغربي وهو باب الجابية ، والباب الجنوبي ويسمى باب توما ويقال له اليوم باب المصادمة (١) ، والباب الشرقي وهو باب الغوطة ، ومن الباب الشرقي دخل خالد بن الوليد ومنه فتح دمشق ، والباب الشمالي هو باب الفراديس ، وهو باب كيسان (٢).
ونهرها يحيط بمدينتها من كل ناحية حتى يلتقي من جهة الغوطة ، وفي باب توما أربعة أنهار : نهر برزة ونهر ثورا ونهر يزيد ونهر القناة ، وتسير في مدينة دمشق حتى تنتهي إلى باب الفراديس ، مقدار ميل إلى دير مرّان (٣) ، وهي ثلاث ديارات ، وقصر ابن طولون (٤) إلى جانبه.
__________________
(١) بل الباب إلى الشمال الشرقي ، والتسمية غريبة ينفرد بها الحميري لكنها قد تكون تصحيفا.
(٢) هذا غلط ، فباب كيسان في الزاوية الجنوبية الشرقية من سور المدينة ، وكان مسدودا.
(٣) بالأصل : عين حرّان ، والصّواب ما أثبتنا. وقوله : ٣ ديارات يقدّم جديدا. أما قوله : مقدار ميل فنقلا عن الإدريسي : باب الفراديس ودير مرّان يقابله ، يظنّه عند المعظميّة.
(٤) إشارة نادرة لقصر خمارويه بن أحمد بن طولون الذي كان بالدّوّاسة (أعلى حديقة تشرين في أيامنا) ، تحت دير مرّان (عند قصر تشرين اليوم) ، لا زالت آثار حجارته بادية.