وأول من نشر نصّا من «الرّوض المعطار» كان ليقي پروقنسال ، الذي انتقى منه ما يتعلّق بمدن الأندلس ، وطبعه مع ترجمة فرنسية ومقدّمة واسعة بعنوان : La Pe ? ninsule Ibe ? rique au Moyen ـ Age«شبه جزيرة إيبيريا في القرون الوسطى» ووسمه بالعربية ب «صفة جزيرة الأندلس» ، صدر بالقاهرة عام ١٩٣٧.
ثم قام بنشر الكتاب كاملا أستاذنا الدكتور إحسان عبّاس ـ رحمهالله ـ وصدر ببيروت عام ١٩٧٥ في منشورات مكتبة لبنان.
* * *
أما ما كتبه الحميري عن دمشق فقد نقل غالبه عمّن سبقه من الجغرافيين والرّحّالين ، وخاصّة من «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» للشّريف الإدريسي ، ومن رحلة ابن جبير الشهيرة (الذي زار دمشق عام ٥٨٠ ه ، في أيام النّاصر صلاح الدّين الأيوبي). وكان هذا النّقل دون صوغ أو ترتيب ، بل أردف بعضه ببعض فجاء متناقضا أحيانا.
غير أن الحميري مع ذلك أتحفنا بفوائد جديدة لم ترد لدى سواه : كتسميته باب توما «باب المصادمة» ، وتفصيله النّادر جدا بوصف منشآت القصر الأبلق (وهو أقدم من وصفه) ، وذكره لدير مرّان وبقربه قصر ابن طولون ، وهذا أمر كان يغلط فيه مؤرّخو دمشق بالقرنين السابع والثامن للهجرة (كأبي شامة وابن فضل الله) فيظنّون أن الدّير كان عند المدرسة المعظّميّة بالسّفح (بأعلى حيّ بير التّوتة فوق الفواخير بالصالحية) ، وإنما كان هناك دير سمعان. وهذا ما سنتوسّع في بحثه أدناه ، في التعليق على نصّ ابن فضل الله العمري.
أما قصر خمارويه ابن أحمد ابن طولون فلم يذكره أحد من مؤرّخي دمشق وبلدانييها ، كالحافظ ابن عساكر (توفي ٥٧١ ه) وعزّ الدّين ابن شدّاد (٦٨٤ ه) وابن طولون الصالحي (٩٥٣ ه). فيما نقل ابن تغري بردي في «النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة» أن خمارويه بنى قصرا بسفح قاسيون أسفل دير مرّان يشرب فيه الخمر ، وفيه ذبح سنة ٢٨٢ ه.