وفي هذا المجلس جاء إليه قنصل الإفرنج وجماعته بهدايا ، فقدّمهم وأكرمهم!
وكان السّلطان في هذه الأيام التي كان فيها بالمصطبة (١) قد رسم ببناء قبّتين بها ، فحضر معلّم المعماريّة بمصر ومعلّمهم بدمشق وبقيّة المعلّمين ، ورسموا مكانهما ثم شرعوا في ذلك.
* * *
ثم ركب السّلطان في أواخر هذا النّهار ، وسافر بعد أن خلع على النّائب خلعة أخرى بهذه المصطبة ، فكملت خلعه سبعا وثلاثين.
وفي يوم الخميس خامس عشريه ، خلع النّائب على أمير آخوره تنم بنيابة الغيبة ، وأمر بإشهار النّداء بأنه لا ظلم ولا عدوان. ثم خلع على خازنداره خشقدم.
وفي يوم الجمعة سادس عشريه ، جاء الخبر بأن نائب حلب خير بك ونائب حماة جان بردي الغزالي ، ومعهما قضاة البلدين ، لاقوا السّلطان في القطيفة.
(مفاكهة الخلّان ، ١ / قسم ٢ : ٩ ـ ٢٠)
__________________
(١) مصطبة السّلطان كانت في سهل القابون بينها وبين برزة ، وكان الملوك والنواب والقادة في العهد المملوكي ينزلون بها إذا قدموا من جهة حلب ، ثم تخرج جيوش دمشق لملاقاتهم بها ، ويدخلون دمشق بموكب حافل. وصفها بأواخر القرن التاسع الهجري أبو البقاء البدري (تقدّم أعلاه): «وهي مصطبة في قدر فدّان ، يصعد إليها في نيّف وعشرين درجة من جهاتها الأربع ، وفيها قصر حسن البناء ينزل به الملوك والسلاطين عند توجّههم إلى الأسفار». وذكر لي أستاذي المرحوم الشيخ محمد دهمان أنه أدركها قديما ، وكانت بارتفاع نحو متر ، ثم مهّدها الفلاحون فأضحت أرضا زراعيّة.