وفي يوم السّبت المذكور ذهبت (١) في جماعة إلى مخيّم السّلطان بالصّفّة عند القابون الفوقاني ، فاجتمعت بالخليفة وقرأت عليه المسلسل بالأوّليّة ، ثم سمعته عليه ، ثم قرأت عليه ثلاثيّات البخاري. ثم توجّهت من عنده إلى القاضي الشافعي ، فقرأتها عليه أيضا ، بعد أن سمعت منه المسلسل بالأوليّة. ثم توجّهت إلى عند القاضي الحنفي فقرأت عليه المسلسل بالحنفيّة ، وسمعته عليه. ثم توجّهت إلى عند القاضي المالكي ، فقرأت عليه جزء الثلاثين حديثا المنتقاة من صحيح مسلم. ثم توجّهت إلى عند القاضي الحنبلي ، فقرأت عليه المائة حديث المنتقاة من ثلاثيّات مسند أنس والمسلسل بالمصريين.
وكان صحبتي أخونا المحبّ جار الله بن فهد ، ومعه الشّمسي محمد ابن الأكرم ، وقصدت بهذه القراءة تحرير ما عندهم من أحسن المرويّات ، فإن بالأمس لمّا قرأ على القضاة الأربعة المصريين بمقصورة الجامع الأموي أخونا جار الله المذكور ، المسلسل بالأوليّة ثم ثلاثيّات الصّحيح ، ربح سوق أسانيدهم بها.
* * *
وفي يوم الأحد حادي عشريه ، أرسل النائب تقدمة للسّلطان ، عدّة أربعة عشر صدرا ، على رأس كل رجل صدر مغطّى بلون من الألوان ، في أربعة صدورة خمسون ألف درهم فضّة ، وفي بقيّة الصّدورة قماش مفتخر ، وخلف هذه الصّدورة عدّة عشرة من مماليكه الخاص الكتابية الحسان ، وخلفهم عدّة عشرة من الخيول الخاص ، وأمير آخور الكبير تنم ، وخازنداره خشقدم ، والمقدّم ناصر الدّين ابن الحنش.
وفي هذا اليوم قدّم المقدّم ناصر الدّين المذكور للسّلطان تقدمة أخرى كثيرة من المال ـ قيل ألف دينار ـ ومن الخيل ومن الغنم ومن الجمال ومن البقر ومن الأوز ومن الدّجاج ومن الزّيت ومن العسل ومن الأرز ومن الدّبس ومن السّمن ، وغير ذلك.
__________________
(١) كان من عادة علماء الشام الإمعان في التّقرّب من الحكّام والوقوف على أبوابهم.