ثم أخبرني العلاء بن طالوا نقيب الجيش المنصور ـ زوج ابنة العمّ ـ أنهم يوم الأربعاء عاشر الشهر هذا اجتمعوا هم والسّلطان في أرض قلنسوة ، فلمّا قرب ملك الأمراء (١) منه لبس هو ومن معه الكلوتات (٢) والقماش على العادة في المواكب. فحين رآهم السّلطان في الطريق نزل ، وضرب له سحابة وفرش له بساط ، ووضع عليه كرسي من فولاذ وجلس عليه.
ثم أذن لهم ، فجاؤوا وقبّلوا الأرض ، الأول فالأول ، ولم يقم لأحد حتى جاء القضاة الأربعة ، فقام لهم نصف قومة خلا المالكي فعظّمه وقام له أكثر من رفاقته. فلمّا جاء ملك الأمراء قام له وسلّم عليه وتشكّر له في المجيء ، ثم دعا السّلطان بفرس ملك الأمراء إلى قرب بساطه ، وأمره بالرّكوب من على البساط. ثم ركبا وسارا إلى أن جاء إلى قابون فذهب كل منهما إلى مخيّمه.
وأشار السّلطان إلى ولده أمير آخور بأن يمشي مع ملك الأمراء إلى مخيّمه ، وقصد بذلك الملك استعطاف خاطر ملك الأمراء على ولده ، لكونه صهره. فلمّا وصل معه إلى المخيّم ألبس ملك الأمراء لولد السّلطان خلعة ، ثم عاد إلى عند والده وقبّل الأرض ، ثم انصرف.
وأمر السّلطان بتهيئة الطعام ، فما كان إلا مقدار عشرين درجة ومدّ سماط عظيم بين يدي السّلطان ، فدعى ملك الأمراء ومن معه للأكل ، فأكلوا ، ثم أتي بالتّشطيف (٣) ، ثم أسقاهم مشروبا. وإذا بفرسين بكنبوشين يدار بهما بين يدي السّلطان ، ثم التفت إلى ملك الأمراء فاعتذر إليه في إعطائهما فقط بأنه على السّفر ، ثم دعا بخلعة حمراء فألبسه إيّاها. ثم ألبس القضاة الأربعة الشاميين كلّ واحد منهم خلعة ، وكان معهم أيضا نائب غزّة فألبسه خلعة ، ثم توجّهوا جميعا إلى مخيّماتهم.
__________________
(١) أي نائب الشام الأمير سيباي ، وسبب تعظيمه أن ابن السّلطان عقد على ابنته مؤخرا.
(٢) الكلوتات جمع كلوتاه ، نوع من القلانس يعتمرها الأمراء كزيّ رسمي casquette في أيام المماليك الچراكسة ، ويبدو أنها كانت مثلّثة الشكل. الملابس المملوكيّة لماير ، ٥١.
(٣) من الواضح أن معنى ذلك آنذاك كان غسل الأيدي عقب الطعام.