الفصل التاسع
في وصف فلسطين والأردن
وإلى حدود ساحل البحر الرّومي بالشام
قالوا : سمّي الشام شاما لشامات في أرضه بيض وسود ، ولأنه في جهة الشمال من جزيرة العرب ، أو لأن ساما بن نوح نزل فيه ، وإنما أبدلت السين شينا للتفاؤل.
وحدّه الأول طولا من ملطية وإلى العريش ، ومسافته سبعة وعشرون يوما ، وعرضه الأعرض من منبج وإلى طرسوس. وكان مقسوما في أيام الرّوم بأربعة أقسام : قسم قصبته دمشق ، وقسم قصبته طبريّة وتسمّى الأردنّ ، وقسم قصبته حمص ، وقسم قصبته إيليا وتسمّى فلسطين. وكان لهم في كلّ عمل بطريق من البطارقة يحفظه. فلمّا جاء الإسلام وأراد أبو بكر الصدّيق ـ رضياللهعنه ـ أن يفتح الشام بعث إلى كل عمل جندا وأمّر عليهم أميرا ، فبعث إلى حمص أبا عبيدة بن الجرّاح ، وإلى دمشق يزيد بن أبي سفيان ، وإلى الأردنّ شرحبيل ابن حسنة ، وإلى فلسطين عمروا بن العاص وعلقمة بن محرز ، وأمره إذا فرغ منها بترك علقمة بفلسطين ، فتركه وسار إلى مصر.
وسمّيت هذه الأعمال يومئذ أجنادا ، وكانت قنّسرين مضافة إلى حمص ، إلى أن ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة ، فقصده أهل العراق فأتوا عليّا فأنزلهم قنّسرين والعواصم والثّغور وصيّرها جندا وأفردها عن حمص. وبقي الأمر على هذا إلى أن ولي الرّشيد الخلافة ، فأفرد العواصم والثّغور وجعلها جندا واحدا ، وذلك في سنة سبعين وماية. فصار الشام مقسوما إلى ستّة أجناد ، ثم قسّم الشام في الدّولة التّركية (١) إلى تسعة أقسام ، منها قسم ملكوه التّتار والأرمن والرّوم ، وانفصل عن الشام وسمّي روما.
(نخبة الدّهر ، ص ١٩٢)
__________________
(١) المقصود بالدّولة التركية دولة المماليك البحرية الذين كان أكثرهم من التّرك.