وقال القاضي الفاضل :
|
يقولون لي ماذا رأيت بشامهم |
|
فقلت لهم كلّ المكارم والفضل |
|
فبلدتهم خير البلاد وأهلها |
|
بإحسانهم تغني الغريب عن الأهل |
(نزهة الأنام ، ٣٦٤ ـ ٣٦٧)
فصول السّنة بدمشق
ومن محاسن الشام أن كل نزهة ذكرناها ، لها أوان يتفرّج أهل البلد فيه ، وزمان يتعاهدونها به ويرجعون إليه. ومن محاسن الشام صيفيتها ، وأنها معلنة بحياة الأزهار ونمو الأثمار. وشتويتها مؤذنة بموت الأشجار بالاصفرار ، وتغسيلها بعد التجريد بالأمطار.
لكن يعتدّون للشتاء بالأسمان والأدهان ، ويمونّون البيوت بالحبوبات ، ولحم القديد والمعسولات والفاكهة المعلّقة ، والحلاوات المؤنقة. ويكنّون في الأماكن المبخرات ولا يخرجون منها.
فإنها بلدة كثيرة المحاسن ، وماؤها غير آسن. وهي مباركة وفيها البركة وعيشها رغد في السّكون والحركة. ولكن استقري من كان مولده فيها لم يزل في قبض (١) ، ما دام بها إلى أن ينزل إلى تحت الأرض. ويقال إنه لا يوجد بها اثنان من أهلها على قلب واحد متصافيان.
(نزهة الأنام ، ٣٦٨ ـ ٣٧٣)
__________________
(١) يراد بذلك أن مناخ دمشق يورث الاكتئاب ، وهذا حقّ. راجع ما كتبه الحاج خورشيد المسائل الحلبي في رسالته الطريفة : «مقولة كشف اللّثام عن أحوال دمشق الشام» ، في كتابنا «دفاتر شاميّة عتيقة» ، دمشق ٢٠٠٢. أما قوله : لا يوجد بها اثنان من أهلها على قلب واحد متصافيان ، فيعني أن بها علّة الحسد والتباغض. ومن يقرأ أخبار الحسد بين علماء دمشق في كتب التراجم ، ك «الكواكب السائرة» للغزّي مثلا ، يجد في هذا القول نصيبا غير يسير من الصحّة ، للأسف!