ـ ٤٤ ـ
محيي الدّين ابن عبد الظاهر
(توفي ٦٩٢ ه / ١٢٩٢ م)
أرّخ لرحلات السّلطان الظاهر لدمشق بين ٦٥٩ ـ ٦٧٦ ه
محيي الدّين أبو الفضل عبد الله بن رشيد الدّين عبد الظاهر بن نشوان السّعدي المصري ، قاض أديب ومؤرّخ ، مؤلّف سيرة الملك الظاهر بيپرس المسمّاة «الرّوض الزّاهر في سيرة الملك الظاهر».
لم يكن الرّجل من الرّحالين ، لكن ما دونّه في سيرته من مجريات رحلات الملك الظاهر بيپرس الخاطفة والمتكرّرة من مصر إلى الشّام لها مكانة فريدة وقيمة خاصّة تؤهّلها لتصنّف هنا مع نصوص الرّحلات. لنا في ذلك أسوة بما سنذكره في كتابنا أدناه من رحلات لسبعة سلاطين ، كالأشرف قايتباي (في نص ابن الجيعان) ، وكانت لهذين السّلطانيين المملوكيين رحلات إلى الشام اشتهرت ، فكلاهما كان موفور الحركة والنشاط في متابعة أركان دولته. نقارن بينهما رغم بعد الفترة الزّمانية ما بين مطلع العهد المملوكي وأواخره (١).
ولد محيي الدّين في القاهرة عام ٦٢٠ ه ونشأ بها ، فعاصر انهيار دولة بني أيّوب عام ٦٤٨ ه وقيام دولة سلاطين المماليك البحرية (أو دولة المماليك الأولى) ، الذين آل إليهم حكم مصر. وكان أول سلاطين المماليك الملك المعزّ أيبك التّركماني الذي تزوّج من شجرة الدّر أرملة السّلطان الأيوبي الصّالح أيّوب.
__________________
(١) من أهمّ رحلات الحكّام إلى الشام (تقدّمت) رحلة الخليفة العبّاسي المتوكّل على الله (ولي ٢٣٢ ـ ٢٤٧ ه) في عام ٢٤٣ ـ ٢٤٤ ه ، وكان عازما على نقل دار الخلافة إلى دمشق.