وبه «غيضة السّلطان» (١) ، وحورها لا يستطيع الإنسان أن يدخل فيما بينه لانضمامه ولئلا يضل عن الطريق ، كأنه سكب بقوالب من الشّمع.
وبهذا الوادي متنزّه يقال له «ستّ الشام» ، وهو مرجة خضراء ما بين هذه الغياض ، وبها عين تجري بماء بارد عذب.
(نزهة الأنام ، ٢٤٩ ـ ٢٥٤)
المرج
ومن محاسن الشّام [المرج](٢) ، وأوّله منتهى «الوادي التّحتاني» وآخره «البحرة» (٣) ، يقال إنه يشتمل على ثلاثمائة وستين قرية تزرع الغلّة والحبوبات ، وفي الغالب الشّعير.
و «البحرة» إليها ينصبّ ما يفضل من مياه أنهار دمشق ، ومنها صيدها من السّماء والماء من الطيور والأسماك صيفا وشتاء (٤).
(نزهة الأنام ، ٢٥٥)
__________________
(١) كانت هذه الغيضة تقع بين قريتي جسرين وحتيتة جرش على نهر بردى ، ولكنها لا تعرف بهذا الاسم اليوم. إنّما لا علاقة لها بقرية مرج السّلطان المعروفة في المرج ، والمنسوبة للسّلطان العثماني سليمان خان القانوني.
(٢) الكلمة ساقطة بالأصل المطبوع ، وما زال المرج يعرف بهذا الاسم حتى أيامنا ، وقديما عرف بتسميات عدّة : مرج دمشق ، مرج راهط ، مرج عذراء ، مرج الغوطة.
(٣) أي بحيرة العتيبة المعروفة ، التي يصبّ فيها ما يفضل من بردى.
(٤) وأين هي الطيور والأسماك اليوم! لقد غدت واحة دمشق في خاتمة الألفية الثانية منطقة أدعى إلى الجفاف آيلة إلى التصحّر بسبب الاكتظاظ السكاني ، وسوء استخدام الموارد المائية. ففي حين كان عدد سكان المدينة لا يتجاوز بأواخر القرن التاسع عشر ١٦٠ ألف نسمة ، ثم ٣٠٠ ألفا في الثلث الأول من القرن العشرين ، فهو لا يقلّ اليوم عن ٨ ملايين نسمة. أما الحياة البريّة في واحة دمشق وريفها ف «العوض بسلامتك!» لم يبق منها أي شيء يذكر ، بسبب الصيد الجائر وانتشار العمران والطرقات والسيارات.