النّعمان ، والنّيلوفر ، والبان ، والآس البرّي (قف وانظر) (١) ، وتمر الحنّا ، والحيلاني (وهو شجر يشبه الصّفصاف) ، وشجر الزّنزلخت ، وشجر السّرو.
قلت : وجميع هذه المحاسن بالحواكير ، غير أن الماء لا يصل إليها إلّا بجهد كبير لعلوّها عن نهر يزيد ، فاصطنعوا لها الدّولاب (٢) ودورانه بكل بهيم شديد.
وفيه يقول ابن لؤلؤ الذهبي :
|
حاكورة دولابها |
|
إلى الغصون قد شكا |
|
من حين ضاع زهرها |
|
دار عليه وبكا |
(نزهة الأنام ، ١٠٢ ـ ١٨٥)
المزّة واللّوّان وكفر سوسية
ومن محاسن الشام أرض «المزّة واللّوّان» (٣) ، فإن حكماء اليونان لمّا رأوا الجانب الشمالي يصلح لزراعة الأزهار ورأوا طيبة أرض الجانب القبلي اختاروها لغرس الأشجار. فمنه : المشمش ، والقراصيا ، والكمّثرى ، والتفّاح ، والدّرّاقن ، والخوخ ، والأجاص.
وكل هذه الأصناف والألوان بالمزّة وأرض اللّوان ، وبها الدّور الوسيعة الفناء المليحة الأساس والبناء. وفيها أعيان الناس ، وهي الجامعة بين حسن الأنواع والأجناس مع الهواء الصحيح والاعتدال بالتّرجيح. وبها سويقتان ، فيهما سائر ما يشتهى من الألوان. ومصلّى بخطبة وخطبة بجامع جديد ، وفيها
__________________
(١) انقرض هذا الآس البرّي من دمشق ، ويذكر بعض بساتنة الصالحية القدامى أن آباءهم أدركوه في القرن التاسع عشر الميلادي وكانوا يسمّونه : الأفنضر.
(٢) أي النّواعير الخشبية ، ومنها عدد على نهر يزيد ، أشهرها ناعورة الشيخ محيي الدّين في زقاق بالصّالحية يعرف بزقاق النّواعير.
(٣) اسم المزة آرامي ، من (مزونا) : الغلال والمؤونة ، ومثلها (مسّت). وأما كفر سوسية فمبناه سليم كما هو باللفظ : قرية الخيل.